دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٥٥ - الأول هل القطع حجّة سواء صادف الواقع أم لم يصادف
و قد علم ممّا ذكرنا أنّ التجرّي على أقسام يجمعها عدم المبالاة بالمعصية أو قلّتها:
أحدها: مجرّد القصد إلى المعصية.
و الثاني: القصد مع الاشتغال بمقدّماته.
و الثالث: القصد مع التلبّس بما يعتقد كونه معصية.
و الرابع: التلبّس بما يحتمل كونه معصية رجاء لتحقّق المعصية به.
و الخامس: التلبّس به لعدم المبالاة بمصادفة الحرام.
و السادس: التلبّس به رجاء أن لا يكون معصية و خوف أن يكون معصية.
(أنّ التجرّي على أقسام يجمعها عدم المبالاة بالمعصية أو قلّتها ... إلى آخره).
يعني: إنّ للتجرّي ستة أقسام، و الثلاثة الاولى منها كانت متشابهة و متصاعدة، و الثلاثة الأخيرة تكون متشابهة متنازلة، و معنى كون الثلاثة الاولى متصاعدة أنّ اللاحق يكون آكد من سابقه، إذ الأوّل منها كان مجرد القصد إلى المعصية، و الثاني هو القصد مع الاشتغال بمقدماته، و الثالث القصد مع التلبّس بما يعتقد كونه معصية، و لا ريب في أنّ الثاني آكد من الأول لأنّ فيه اشتغالا بمقدمات الفعل، و كذا الثالث أشد تجرّيا من الثاني إذ فيه تلبس بالفعل، و حكم هذه الثلاثة علم من كلام المصنّف في مورد التجرّي بالفعل و بالقصد.
أمّا الثلاثة الأخيرة الّتي تكون على عكس الثلاثة الاول كان الأول منها- أعني الرابع- هو التلبس بما يحتمل كونه معصية رجاء لتحقق المعصية، فإنّ هذا أشدّ من جهة التجرّي بالنسبة إلى الثاني منها و هو الخامس، لأنّ المتجرّي في الرابع يرجو تحقّق المعصية لخباثته بخلاف الخامس، و كذا الخامس أشدّ تجرّيا من السادس، إذ الفرض في السادس هو التلبس بما يحتمل كونه معصية برجاء أن لا يكون معصية و خوف كونها معصية، بخلاف الخامس فإن الفرض فيه عدم الخوف من كونه معصية لعدم المبالاة. ثم إنّ المراد من الاحتمال في الثلاثة الأخيرة هو الأعمّ من الشك و الوهم و الظن غير المعتبر، كما أنّ المراد من الاعتقاد في القسم الثالث هو الأعمّ من الجزم و الظن المعتبر.
نعم، لو كان المراد من الاعتقاد في القسم الثالث هو الجزم فقط لكان المراد من الاحتمال في الأقسام الأخيرة هو الأعمّ من الشك و الوهم و مطلق الظن معتبرا كان أو غيره، و الجامع بين الأقسام الستة هو عدم المبالاة أو قلّتها.