دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٥٣ - الأول هل القطع حجّة سواء صادف الواقع أم لم يصادف
و ما ورد في تفسير قوله تعالى: فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ [١] من أنّ نسبة القتل إلى المخاطبين مع تأخّرهم عن القاتلين بكثير لرضاهم بفعلهم.
و يؤيّده قوله تعالى: تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَ لا فَساداً وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ [٢].
و قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ [٣].
و يمكن حمل الأخبار الاول على ما ارتدع عن قصده بنفسه، و حمل الأخبار الأخيرة على من بقي على قصده حتى عجز عن الفعل لا باختياره.
الْفاحِشَةُ ... [٤] الآية.
قال: يؤيّده، و لم يقل: يدل، إذ العذاب على حبّ شيء يؤيّد العذاب على قصده، و لا يدل عليه لضعف القصد عن الحب، و يمكن أن يقال: إنّ هذه الآية صالحة للاستدلال على المراد، و يناسب الاستدلال بها عدم لفظ التأييد في بعض النسخ، و تقريب الاستدلال: إنّ الحبّ هو مرتبة نازلة من مراتب القصد، حيث إنّ القاصد يحبّ المقصود أولا ثم يريده، و يقصد بناء على هذا إذا كان حبّ شيء حراما لكان قصده حراما بطريق أولى.
و (قوله تعالى: إِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ ...).
يعني: إن تبدوا ما في أنفسكم، أي: تظهروه بالعمل، أو تخفوه يحاسبكم به اللّه، يحتمل أن يكون المراد من الموصول العموم فيشمل القصد، فيكون دليلا على المقام، و يحتمل أن يكون المراد منه خصوص الحسد أو الكفر مثلا، فلا يرتبط بالمقام، فلذا ذكره من باب التأييد. (و ما ورد في تفسير قوله تعالى: فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ..) الآية.
فما ذكر في تفسير هذه الآية يكون مؤيّدا للعقاب على قصد المعصية، و لا يدل عليه لاحتمال إرادة أنّ الرضا بالقتل يكون في حكم القتل في الذمّ لا في العقاب.
[١] آل عمران: ١٨٣.
[٢] القصص: ٨٣.
[٣] النور: ١٩.
[٤] النور: ١٩.