دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٥١ - الأول هل القطع حجّة سواء صادف الواقع أم لم يصادف
الذمّ من جهة انكشاف خبث باطنه و سوء سريرته بذلك، و أمّا استحقاقه للذمّ من حيث الفعل المتجرّى في ضمنه، ففيه إشكال، كما اعترف به الشهيد (قدّس سرّه)، فيما يأتي من كلامه.
نعم، لو كان التجرّي على المعصية بالقصد إلى المعصية فالمصرّح به في الأخبار الكثيرة العفو عنه، و إن كان يظهر من أخبار أخر العقاب على القصد أيضا، مثل قوله ٦:
(نيّة الكافر شرّ من عمله) [١] و قوله: (إنّما يحشر الناس على نيّاتهم) [٢].
فبعد هذه المقدمة نقول: هل التجرّي هو علّة تامّة للعقاب كالمعصية أم ليس كذلك؟
و على الأول لا يعقل التداخل بمعنى وحدة العقاب، إذ التداخل كذلك مستلزم لتعدّد العلل بالنسبة إلى المعلول الواحد، و إعطاء العقاب لأحدهما ترجيح بلا مرجح.
و على الثاني نسب العقاب إلى المعصية فقط، فلا أثر للتجرّي حتى يقال بالتداخل، فتحصّل أنّه لا وجه لما ذكره صاحب الفصول.
(نعم، لو كان التجرّي على المعصية بالقصد إلى المعصية فالمصرّح به في الأخبار الكثيرة العفو عنه) لأنّ التجرّي على قسمين:
القسم الأول: هو التجرّي من حيث العمل، و قد تقدم حكمه.
و الثاني: هو التجرّي من حيث القصد، حيث شرع المصنّف ; في بيان حكمه، و يقع الكلام فيه في أن التجرّي من حيث القصد هل يوجب العقاب أم لا؟
يقول المصنّف ;: إنّ المصرّح به في عدّة من الأخبار هو عدم العقاب، إذ يكون مضمون هذه الأخبار أنّ من قصد المعصية ثم لم يفعل لا يعاقب على قصده، و من قصد ثم عصى يعاقب عقابا واحدا، و بالمقابل من قصد الإطاعة و لم يفعل يثاب ثوابا واحدا، و من قصد و أطاع يثاب عشرا و طائفة منها تدل على عقاب المتجرّي بالقصد، و يذكرها المصنّف ; واحدا بعد واحد.
منها: قول النبي ٦: (نيّة الكافر شرّ من عمله).
و تقريب هذه الرواية واضح، لأنّ الشر فيها من أفعل التفضيل يدل على الزيادة، فمعناها
أنّ الكافر يعاقب بالمعصية عملا، فإذا قصدها يعاقب بطريق أولى لأنّ نيّته شرّ من
[١] الوسائل ١: ٥٠، أبواب مقدمات العبادات، ب ٦، ح ٣.
[٢] الوسائل ١: ٤٨، أبواب مقدمات العبادات، ب ٥، ح ٥.