دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٥٢ - الأول هل القطع حجّة سواء صادف الواقع أم لم يصادف
و ما ورد: من تعليل خلود أهل النار في النار، و خلود أهل الجنّة في الجنة؛ بعزم كلّ من الطائفتين على الثبات على ما كان عليه من المعصية و الطاعة لو خلّدوا في الدنيا [١].
و ما ورد من: (أنّه إذا التقى المسلمان بسيفهما فالقاتل و المقتول في النار). قيل: يا رسول اللّه، هذا القاتل، فما بال المقتول، قال: (لأنّه أراد قتل صاحبه) [٢].
و ما ورد في العقاب على فعل بعض المقدّمات بقصد ترتّب الحرام كغارس الخمر، و الماشي لسعاية مؤمن.
و فحوى ما دلّ على أنّ الرضا بفعل كالفعل، مثل قوله ٧: (الراضي بفعل قوم كالداخل فيه معهم، و على الداخل إثمان: إثم الرضا و إثم الدخول) [٣].
و يؤيّده قوله تعالى: وَ إِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ [٤].
و ما ورد من أنّ: (من رضي بفعل فقد لزمه و إن لم يفعل) [٥].
عمله، و يحتمل أن يكون المراد منها أنّ نيّة الكافر أوسع من عمله، بمعنى أنّه يقصد و ينوي ما لا يقدر عليه عملا.
و منها: (إنّما يحشر الناس على نياتهم) إن خيرا فخيرا، و إن شرّا فشرّا فالنيّة توجب العقاب إن كانت شرّا و الثواب إن كانت خيرا.
و منها: (ما ورد من تعليل خلود أهل النار في النار، و خلود أهل الجنة في الجنة، بعزم كل من الطائفتين على الثبات على ما كان عليه من المعصية و الطاعة لو خلّدوا في الدنيا) فالكفّار عزموا الدوام على ما فعلوه في الدنيا لو خلّدوا فيها، و هذا العزم يوجب أن يكونوا مخلّدين في النار.
و منها: رواية: (فالقاتل و المقتول في النار ...) القاتل قد ارتكب القتل المحرم، و المقتول لقصده القتل المحرم، فالحاصل من الجميع أن قصد المعصية معصية.
(و يؤيّده) أي: العقاب على القصد قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ
[١] الوسائل ١: ٥٠ أبواب مقدمات العبادات، ب ٦، ح ٤.
[٢] الوسائل ١٥: ١٤٨، أبواب جهاد العدوّ و ما يناسبه، ب ٦٧، ح ١، بتفاوت يسير.
[٣] الوسائل ١٦: ١٤١، أبواب الأمر و النهي، ب ٥، ح ١٢، بتفاوت يسير.
[٤] البقرة: ٢٨٤.
[٥] الوسائل ١٦: ١٣٩، أبواب الأمر و النهي، ب ٥، ح ٤، و فيه معنى الرواية.