دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٥٠ - الأول هل القطع حجّة سواء صادف الواقع أم لم يصادف
و لم يعلم معنى محصّل لهذا الكلام، إذ مع كون التجرّي عنوانا مستقلّا في استحقاق العقاب لا وجه للتداخل إن اريد به وحدة العقاب، فإنّه ترجيح بلا مرجّح، و سيجيء في الرواية (أنّ على الراضي إثما و على الداخل إثمين) [١]؛ و إن اريد به عقاب زائد على عقاب محض التجرّي، فهذا ليس تداخلا، لأنّ كلّ فعل اجتمع فيه عنوانان من القبح يزيد عقابه على ما كان فيه أحدهما.
و التحقيق: إنّه لا فرق في قبح التجرّي بين موارده، و إنّ المتجرّي لا إشكال في استحقاقه
من المصادفة مصادفة التجرّي مع المعصية غير المعصية التي علم بها و تجرّى فيها.
كما إذا قطع المتجرّي بخمرية مائع فشربه ثم ظهر كونه مغصوبا، فيكون هذا الفعل تجرّيا بالنسبة إلى شرب الخمر، و معصية بالنسبة إلى شرب المغصوب، لأنّ متعلّق القطع هنا أمران: أي: الخمرية، و الحرمة، فالقطع بالخمرية غير مصادف للواقع فمخالفته يكون تجرّيا، و القطع بالحرمة مصادف له فمخالفته معصية.
و هذا التوجيه صحيح بناء على جواز العقاب على جنس الحرام المعلوم، كما يقول به بعض الاصوليين، أو على جواز العقاب على نفس الحرام الواقعي و هو الغصب بعد معلوميّة حرمة الفعل الخارجي و لو بعنوان آخر، فحينئذ تتحقّق المعصية بالنسبة إلى جنس الحرام المعلوم، أو بالاضافة إلى الحرام الواقعي، و يتحقّق التجرّي بالاضافة إلى خصوصية الخمر المعلوم، فيجتمع التجرّي و المعصية في محل واحد باعتبارين.
و أمّا إذا بنينا على عدم صحة العقاب على جنس الحرام المعلوم و لا على نفس الحرام الواقعي المعلوم بعنوان آخر فلا معنى محصّل لاجتماع المعصية و التجرّي.
هذا تمام الكلام في الصغرى.
و أمّا الكبرى فقال المصنّف ;: (و لم يعلم معنى محصّل لهذا الكلام ... إلى آخره).
و توضيح ما ذكره المصنّف ; من عدم الوجه للتداخل يحتاج إلى مقدمة و هي:
إن تعدّد العلل يستلزم تعدّد المعلول لأنّ تعدد العلل بالإضافة إلى معلول واحد محال كما ثبت في علم الفلسفة.
[١] الوسائل ١٦: ١٤١، أبواب الأمر و النهي، ب ٥، ح ١٢، ورد فيه معنى الرواية.