دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤١٤ - الأمر الثاني إنّ الإجماع هو اتفاق جميع العلماء في عصر
حسّ، فإنّ فرض كون ما يخبره عن حسّه ملازما بنفسه أو بضميمة أمارات أخر لصدور الحكم الواقعيّ، أو مدلول الدليل المعتبر عند الكلّ، كانت حكايته حجّة؛ لعموم أدلّة حجّية الخبر في المحسوسات، و إلّا فلا، و هذا يقول به كلّ من يقول بحجّيّة الخبر الواحد في الجملة.
و قد اعترف بجريانه في نقل الشهرة و فتاوى آحاد العلماء.
و من جميع ما ذكرنا يظهر الكلام في المتواتر المنقول، و إنّ نقل التواتر في خبر لا
للإجماع يصدق فيما يخبره عن حسّ) فإنّ الحاكي يقبل نقله و يصدق أخباره فقط في المقدار الذي يكون عن حسّ، فإن فرض ما يخبره عن حسّ ملازما لصدور الحكم عن الإمام بنفسه أو بضميمة أمارات كانت حكايته حجّة، (و إلّا فلا) بأن لم يكن ما يخبره عن حسّ ملازما لصدور الحكم عن الإمام ٧ أو لوجود دليل معتبر، فلا تكون حكايته حجّة.
(و هذا يقول به كل من يقول بحجّية الخبر الواحد في الجملة) إنّ وجوب تصديق المخبر العادل فيما يخبره عن حسّ إذا كان بنفسه، أو بانضمام سائر الأمارات، ملازما للحكم الواقعيّ أو الظاهري، يقول به كل من يقول بحجّية الخبر في الجملة، أي: و لو في المحسوسات فقط، فلا يرتبط بحجّية الإجماع المنقول بما هو هو، بل يكون راجعا إلى الخبر عن حسّ، فإذا كان الإجماع المنقول كذلك يكون حجّة من باب أنّه خبر عن حسّ، لا من حيث إنّه إجماع منقول (و قد اعترف بجريانه في نقل الشهرة و فتاوى آحاد العلماء)، أي: و قد اعترف التستري ; بجريان وجوب تصديق المخبر العادل فيما يخبره عن حسّ في نقل الشهرة و نقل فتاوى العلماء.
(و من جميع ما ذكرنا يظهر الكلام في المتواتر المنقول)، و لا بدّ من بيان أمرين:
أحدهما: لما ذا بحث عن المتواتر بعد الفراغ عن بحث الإجماع المنقول؟
و ثانيهما: هو كيفية ظهور عدم حجّية الخبر المتواتر بنقل التواتر فيه.
أمّا الأمر الأول فنقول: إنّ بحث المصنّف ; عن نقل التواتر بعد الفراغ عن نقل الإجماع يكون لمناسبة بينهما، و هي كون كل واحد منهما نقل أقوال و أخبار جماعة توجب العلم بالحكم الصادر عن الإمام ٧ للناقل، غاية الأمر أنّ ناقل الإجماع ينقل أقوالهم بعنوان الاتفاق في الفتوى، و ناقل المتواتر ينقل أخبارهم بعنوان الاتفاق في الرواية.
و أمّا الأمر الثاني فنقول: إنّه قد علم ممّا ذكر في نقل الإجماع إنّه لا يكون حجّة؛ لأنّ ما