دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٩٨ - الأمر الثاني إنّ الإجماع هو اتفاق جميع العلماء في عصر
و النّقلة و اختلفت الحال في ذلك، فيؤخذ بما هو المتيقّن أو الظاهر. و كيف كان، فحيث دلّ اللفظ و لو بمعونة القرائن على تحقّق الاتّفاق المعتبر كان معتبرا، و إلّا فلا.
الثانية: حجّية نقل السبب المذكور و جواز التعويل عليه. و ذلك لأنّه ليس إلّا كنقل فتاوى العلماء و أقوالهم و عباراتهم الدالّة عليها لمقلّديهم و غيرهم، و رواية ما عدا قول المعصوم و نحوه من سائر ما تضمّنته الأخبار، كالأسئلة التي تعرف منها أجوبته، و الأقوال و الأفعال التي يعرف منها تقريره، و نحوها ممّا تعلّق بها، و ما نقل عن سائر الرواة المذكورين في الأسانيد و غيرها، و كنقل الشهرة و اتّفاق سائر اولي الآراء و المذاهب، و ذوي الفتوى أو جماعة منهم و غير ذلك.
(و النّقلة) فإنّ الناقل قد يكون كثير الاطّلاع بأقوال العلماء، بل يكون من مهرة الفن و نوابغ الزمن، و قد لا يكون كذلك، فنقل الإجماع من الأول يختلف ظهورا مع نقله عن الثاني.
فيختلف الحال، أي: ظهور نقل الإجماع بهذه الامور (فيؤخذ بما هو المتيقّن) كاتّفاق المعروفين في عصر الناقل، أو اتّفاق أصحاب الكتب الموجودة عنده (أو الظاهر) و هو اتّفاق الكل في عصر واحد.
(و كيف كان، فحيث دلّ اللفظ و لو بمعونة القرائن على تحقّق الاتّفاق المعتبر كان معتبرا، و إلّا فلا)، أي: سواء قلنا: بأن لفظ الإجماع عند إطلاقه في مقام الاستدلال ظاهر في نقل السبب أم لا، فإذا دلّ اللفظ بنفسه كقول الناقل: أجمع العلماء على كذا، و لو بمعونة القرائن كذكر الإجماع في مقام نقل الأقوال لا الاستدلال على تحقّق الاتفاق المعتبر، و هو اتّفاق العلماء بحيث يلازم موافقة قول الإمام ٧، أو وجود الدليل المعتبر كان معتبرا.
(الثانية: حجّية نقل السبب المذكور و جواز التعويل عليه) و هذه المقدمة الثانية مشتملة على الوجوه الثلاثة التي استدلّ المحقّق التستري بها على حجّية نقل السبب:
أولها: جريان السيرة القطعية من جميع الفرق من آدم ٧ إلى يومنا هذا، على الاعتماد بأخبار الآحاد في أمثال المقام ممّا كان النقل فيه على سبيل التفصيل، أو الإجمال.
و ثانيها: ما دلّ من الكتاب و السنّة على حجّية خبر العادل مطلقا، فيشمل نقل الإجماع الذي هو محلّ البحث.