دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٩٧ - الأمر الثاني إنّ الإجماع هو اتفاق جميع العلماء في عصر
سائر الأسباب المقرّرة، و أظهرها غالبا- عند الإطلاق- حصول الاطّلاع بطريق القطع، أو الظنّ المعتدّ به على اتّفاق الكلّ في نفس الحكم.
و لذا صرّح جماعة منهم باتّحاد معنى الإجماع عند الفريقين و جعلوه مقابلا للشهرة، و ربّما بالغوا في أمرها بأنّها كادت تكون إجماعا و نحو ذلك، و ربما قالوا: إن كان هذا مذهب فلان فالمسألة إجماعيّة، و إذا لوحظت القرائن الخارجيّة من جهة العبارة و المسألة
المقام (فإذا انتفى الأمران) و هما الكشف بالرياضة، و التشرّف بحضور الإمام ٧ (تعيّن سائر الأسباب المقررة) لكشف قول الإمام ٧ كقاعدة اللطف، أو التقرير، أو الحدس بالحدس الضروري أو الاتّفاقي.
(و أظهرها غالبا- عند الإطلاق- حصول الاطّلاع بطريق القطع، أو الظن المعتدّ به على اتفاق الكل)، إنّ أظهر الأسباب المقررة المتقدمة عند عدم القرينة على تعيين إحداها؛ هو حصول الاطّلاع للناقل بطريق القطع، و هو تتبع الأقوال، أو الظن المعتدّ به بإخبار العادل له باتفاق الكل، و على التقديرين الأظهر هو اطّلاعه باتّفاق الكل في نفس الحكم لا اتّفاق البعض، و لا اتّفاق الكل على العمل بالأصل مثلا.
(و لذا صرّح جماعة منهم باتّحاد معنى الإجماع عند الفريقين)، لكون لفظ الإجماع ظاهرا في اتّفاق الكل، أي: جميع العلماء على نفس الحكم، صرّح جماعة من العلماء بأن معنى الإجماع واحد بين العامة و الخاصة. (و جعلوه مقابلا للشهرة)، فيكون الإجماع هو اتّفاق الكل بحيث لا يوجد فيه المخالف، و الشهرة ما يوجد فيه المخالف واحدا أو أكثر.
(و إذا لوحظت القرائن الخارجية من جهة العبارة)، لأنّ العبارات تختلف من حيث الظهور، فإنّ بعض العبارات تكون ظاهرة في اتّفاق العلماء في جميع الأعصار، و بعضها في اتّفاقهم في عصر واحد، و بعضها في اتّفاق أصحاب الكتب المعروفة.
(و المسألة) فإنّ بعض المسائل تكون من المسائل القديمة، و تكون معنونة في كلام جميع العلماء، و بعضها تكون من المسائل المستحدثة لم تكن معنونة عند القدماء، فنقل الإجماع في الاولى ظاهر في اتّفاق الكل، و في الثانية في اتّفاق البعض.