دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٩٣ - الأمر الثاني إنّ الإجماع هو اتفاق جميع العلماء في عصر
بوجود دليل ظنّي معتبر بحيث لو نقل إلينا لاعتقدناه تامّا من جهة الدلالة و فقد المعارض، كان هذا المقدار- أيضا- كافيا في إثبات المسألة الفقهيّة.
بل قد تكون نفس الفتاوى التي نقلها الناقل للإجماع إجمالا مستلزمة لوجود دليل معتبر، فيستقل الإجماع المنقول بالحجّية بعد إثبات حجّية خبر العادل في المحسوسات، إلّا إذا منعنا- كما تقدّم سابقا- عن استلزام اتّفاق أرباب الفتاوى عادة لوجود دليل لو نقل إلينا لوجدناه تامّا، و إن كان قد يحصل العلم بذلك من ذلك، إلّا أنّ ذلك شيء قد يتفق و لا يوجب ثبوت الملازمة العادّية التي هي المناط في الانتقال من المخبر به إليه، أ لا ترى أنّ إخبار عشرة بشيء قد يوجب العلم به، لكن لا ملازمة عادية بينهما، بخلاف إخبار ألف عادل محتاط في الإخبار؟.
و بالجملة: يوجد في الخبر مرتبة تستلزم عادة تحقّق المخبر به، لكن ما يوجب العلم أحيانا قد لا يوجبه، و في الحقيقة ليس هو نفسه الموجب في مقام حصول العلم و إلّا لم يتخلّف.
أو بلفظ الإطباق، أو غيرهما.
ففي جميع الصور يأخذ المنقول إليه المقدار الذي يحتمل استناد الناقل فيه إلى الحسّ و التتبع، و ينضمّ إليه ما يحصّله، فإذا أصبح المجموع مستلزما عادة لموافقة قول الإمام ٧ كان حجّة، و إلّا فلا.
ثم المجموع لو لم يكن مستلزما لموافقة الإمام ٧ (لكن حصل منه)، أي: المجموع (القطع بوجود دليل ظنّى معتبر) كان حجّة و كافيا في إثبات الحكم، (بل قد تكون نفس الفتاوى التي نقلها الناقل للإجماع إجمالا مستلزمة لوجود دليل معتبر).
و يمكن فرض ذلك فيما إذا كان ناقل الإجماع من أعلم الفقهاء و كثير الاطّلاع بأقوال العلماء في جميع الأعصار (فيستقل الإجماع المنقول) من هذا الناقل (بالحجّية)؛ لأن هذا الإجماع يكون كاشفا عن وجود دليل معتبر.
(إلّا إذا منعنا- كما تقدم سابقا- عن استلزام اتفاق أرباب الفتاوى عادة لوجود دليل) إنّ استناد الناقل إلى الحسّ في تحصيل اتفاق أصحاب الفتاوى المعروفة كما لا يلازم عادة موافقة قول الإمام و الحكم الواقعي- كذلك- لا يلازم موافقة دليل ظنّي معتبر و الحكم الظاهري، فلا يكون نقل هذه الفتاوى حجّة.