دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٧٧ - الأمر الثاني إنّ الإجماع هو اتفاق جميع العلماء في عصر
و قال: (ما وافق الكتاب فخذوه، و ما لم يوافقه فاطرحوه) [١]، و قد بيّنا أنّ المرّة لا تكون المرّتين أبدا و أنّ الواحدة لا تكون ثلاثا، فأوجبت السنّة أبطال طلاق الثلاث.
و توضيح ما هو المقصود في المقام يتوقّف على البحث في قوله تعالى المذكور في المتن من جهتين:
الاولى: البحث في ما هو المقصود منه.
و الثانية: ما هو المستفاد منه.
و أمّا البحث في قوله تعالى: الطَّلاقُ مَرَّتانِ من الجهة الاولى، و إن لم يكن مرتبطا بالمقام، فهو أنّ المقصود من الآية: إنّ الطّلاق الذي لا يوجب حرمة التزويج هو مرّتان، فبالطلاق الثالث يحرم تزويج المطلّقة على المطلّق، و لا يجوز تزويجه إيّاها إلّا بعد المحلّل، كما هو مشروح في الفقه.
فالحاصل أنّ الطلاق الذي يجوز التزويج بعده مرّتان، و هذا لا يكون مرتبطا بالمقام.
و أمّا البحث فيها من الجهة الثانية التي تكون مرتبطة بالمقام فهو أنّ قوله تعالى مَرَّتانِ ظاهر في تعدّد الطلاق، إذ المتبادر منه هو الطلاق، ثمّ تحقّق الزوجيّة بالرجوع، ثمّ الطلاق ثانيا.
و لا يمكن وقوعه متعدّدا في مجلس واحد، بأن يقال: أنت طالق ثلاثا، و ذلك فإنّ الطلاق عبارة عن إزالة الزوجيّة، فلا بدّ من تحقّق الزوجيّة لتزول بالطلاق، فحينئذ لو طلّق في مجلس واحد ثلاث مرات تقع واحدة منها، فتزول الزوجيّة بها فلا يبقى للثاني و الثالث موضوع أصلا.
فصحّ ما أفاده المفيد (قدّس سرّه) من أنّه يقع منها واحدة لا اثنان و لا ثلاثة، و أمّا وقوع الأوّل؛ فلأنّ المطلّق قد قصد الكلّ، و قصد الكلّ قصد لأجزائه فالطلاق الواحد كان مقصودا، و لو في ضمن الثلاث، فقد صدر من أهله و وقع في محلّه، فيكون صحيحا.
و أمّا عدم وقوع الأخيرين فهو إنّ طلاق المطلّقة غير معقول، إذ الطلاق- كما ذكرنا- هو إزالة لقيد النكاح، و النكاح يكون منتفيا في المقام بوقوع الطلاق الواحد.
[١] الكافي ١: ٦٩/ ١. التهذيب ٧: ٢٧٥/ ١١٦٩، الوسائل ٢٠: ٤٦٤ أبواب ما يحرم بالمصاهرة و نحوها، ب ٢٠، ح ٣، ٤.