دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٧٦ - الأمر الثاني إنّ الإجماع هو اتفاق جميع العلماء في عصر
يخرج السابق بالقرعة،- قال-: دليلنا إجماع الفرقة و أخبارهم، فإنّهم أجمعوا على أنّ كلّ أمر مجهول فيه القرعة» انتهى.
و من هذا القبيل ما عن المفيد في فصوله، حيث إنّه سئل عن الدليل على أنّ المطلّقة ثلاثا في مجلس واحد يقع منها واحدة؟ فقال: «الدلالة على ذلك من كتاب اللّه عزّ و جلّ و سنّة نبيّه ٦، و إجماع المسلمين»، ثم استدلّ من الكتاب بظاهر قوله تعالى: الطَّلاقُ مَرَّتانِ [١]، ثمّ بيّن وجه الدلالة؛ و من السنّة قوله ٦: (كلّ ما لم يكن على أمرنا هذا فهو ردّ)،
(فيما إذا تعدّدت الشهود في من أعتقه المريض و عيّن كل غير ما عيّنه الآخر، و لم يف الثلث بالجميع: «إنّه يخرج السابق بالقرعة،- قال-: دليلنا إجماع الفرقة و أخبارهم، فإنّهم أجمعوا على أنّ كل أمر مجهول فيه القرعة»).
و الملخّص: إذا كان للمريض عبدان ثمّ أعتقهما، و لم يف الثلث بكليهما، و لم يعلم أيهما كان سابقا على الآخر، و اختلفت الشهود، فقال بعضهم: إنّ السابق هو زيد، و قال بعضهم الآخر:
السابق هو عمرو، فقال الشيخ (قدّس سرّه) يخرج السابق بالقرعة، ثم قال: دليلنا إجماع الفرقة.
ثمّ صرّح بأنّ الإجماع مبنيّ على الرواية الدالّة على أنّ القرعة لكل أمر مجهول فيكون هذا الإجماع منه- كالإجماع السابق- مبنيّا على الحدس و الاجتهاد لا على تتبّع الأقوال.
(و من هذا القبيل ما عن المفيد في فصوله ... إلى أخره).
و المراد هو استفادة اتّفاق الكلّ من اتّفاقهم على المسألة- اصوليّة نقليّة أو عقليّة- في مقابل الأوّل و هو استفادته من اتّفاقهم على العمل بالأصل عند عدم الدليل على الحكم، و تقدّم الإشكال فيه.
و كيف كان، قال المفيد (قدّس سرّه) في فصوله، في جواب السؤال عن الدليل على أنّ المطلّقة ثلاثا، سواء كان الطلاق بلفظ واحد مرّة ك أنت طالق ثلاثا، أو مكررا في مجلس واحد ك أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق، يقع واحدة. و الدليل على ذلك هو الكتاب و السنّة و الإجماع.
(ثمّ استدل من الكتاب بظاهر قوله تعالى: الطَّلاقُ مَرَّتانِ ثم بيّن وجه الدلالة).
[١] البقرة: ٢٢٩.