دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٧٢ - الأمر الثاني إنّ الإجماع هو اتفاق جميع العلماء في عصر
بها- مع فرض عدم المعارض- القول بالحكم المعيّن في المسألة.
و من المعلوم أنّ نسبة هذا الحكم إلى العلماء في مثل ذلك لم تنشأ إلّا من مقدّمتين أثبتهما المدّعي باجتهاده:
إحداهما: كون ذلك الأمر المتّفق عليه مقتضيا و دليلا للحكم لو لا المانع.
و الثانية: انتفاء المانع و المعارض.
و من المعلوم أنّ الاستناد إلى الخبر المستند إلى ذلك غير جائز عند أحد من العاملين بخبر الواحد.
العمل بها، فيدّعي الإجماع في الحكم المستفاد منها، أو يتحدّس بالاتفاق من قول الفقهاء:
كلّ شيء طاهر، ما لم يدلّ دليل على النجاسة، فيدّعي الإجماع على طهارة عذرة الطيور الغير المأكول لحمها، لعدم الدليل على النجاسة.
(و من المعلوم أنّ نسبة هذا الحكم إلى العلماء في مثل ذلك لم تنشأ إلّا من مقدمتين ... إلى آخره)، أي: جاريتين في كلّ شيء ممكن، حكما كان أو موضوعا، و ذلك لأنّه لا بدّ في تحقّق أيّ شيء من وجود أمرين:
الأوّل: وجود المقتضي.
و الثاني: عدم المانع.
فإذا كان المقتضي للشيء موجودا و المانع مفقودا؛ لتحقّق ذلك الشيء بلا إشكال، و مدّعي الإجماع- في المقام- يدّعي وجود هذين الأمرين باجتهاده و حدسه.
و ذلك لأنّه اجتهد و تحدّس- أولا- من كون أصالة البراءة أمرا متّفقا عليه عندهم كونها مقتضيا و دليلا على الحكم، مثل حلّيّة شرب التتن مثلا.
ثمّ اجتهد و تحدّس- ثانيا- بانتفاء المانع بعد فحصه عن دليل الحرمة، و عدم وجدانه ذلك ثم حكم بالحلّيّة، و ادّعى الإجماع عليه، فنسبة الحكم إلى العلماء بعنوان الإجماع نتيجة للمقدّمتين الحدسيتين.
ثمّ أشار المصنف (قدّس سرّه) إلى عدم اعتبار هذا الإجماع بقوله:
(و من المعلوم أنّ الاستناد إلى الخبر)، أي: الإجماع المنقول (المستند إلى ذلك)، أي:
الاجتهاد و الحدس (غير جائز عند أحد من العاملين بخبر الواحد).