دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٧٠ - الأمر الثاني إنّ الإجماع هو اتفاق جميع العلماء في عصر
في أوائل المعتبر، حيث قال: «و من المقلّدة من لو طالبته بدليل المسألة ادّعى الإجماع؛ لوجوده في كتب الثلاثة (قدّس سرّه)، و هو جهل إن لم يكن تجاهلا».
فإنّ في توصيف المدّعي بكونه مقلّدا مع أنّا، نعلم أنّه لا يدّعي الإجماع إلّا عن علم، إشارة إلى استناده في دعواه إلى حسن الظّن بهم، و أنّ جزمه في غير محلّه، فافهم.
الثالث: أن يستفيد اتّفاق الكلّ على الفتوى من اتّفاقهم على العمل بالأصل عند
بالمائة.
(كما ذكره في أوائل المعتبر، حيث قال: و من المقلّدة من لو طالبته بدليل المسألة ادّعى الإجماع؛ لوجوده في كتب الثلاثة (قدّس سرّه)) إذ قد يتحدّس بعض الفقهاء من اتفاق أصحاب الكتب الأربعة- و هم الشيخ (قدّس سرّه)، و الصدوق (قدّس سرّه)، و الكليني (قدّس سرّه)- اتفاق الكل فيدّعي الإجماع لوجوده في كتب الثلاثة قدّست أسرارهم.
(فإنّ في توصيف المدّعي بكونه مقلّدا مع أنّا نعلم أنّه لا يدّعي الإجماع إلّا عن علم، إشارة إلى استناده في دعواه إلى حسن الظن بهم) و توصيف المحقّق مدّعي الإجماع بالمقلّديّة مع عدم كونه مقلّدا في دعوى الإجماع، إشارة إلى أنّ استناده في دعوى الإجماع إلى حسن الظن بأصحاب الكتب الأربعة، و إشارة إلى (أنّ جزمه) بالاتفاق (في غير محلّه)؛ لعدم الملازمة عادة بين اتفاق أصحاب الكتب الأربعة و بين اتفاق الكل.
(فافهم)؛ لعلّه إشارة إلى أنّ من يدّعي الإجماع لوجوده في كتب الثلاثة لا يدّعي اتفاق الكل حتى يرد عليه الإشكال المذكور، بل يريد اتّفاق أصحاب الكتب فقط فلا مجال للإشكال.
(الثالث: أن يستفيد اتفاق الكلّ على الفتوى من اتفاقهم على العمل بالأصل) و قبل بيان تفصيل هذا الوجه الثالث، نذكر الفرق بينه و بين الوجهين السابقين؛ لأنّه لا يخلو عن فائدة، فنقول:
إنّ الفرق بين هذا الوجه و الوجه الأول؛ هو أنّ تحصيل الإجماع في الوجه الأول كان مبنيّا على الحسّ، لأنّ المراد بالإجماع هو اتفاق المعروفين الممكن تحصيله بالتتبع، و سماع الحكم من كل واحد منهم، و هذا بخلاف الوجه الثالث، حيث يكون تحصيل الإجماع فيه مبنيّا على الاجتهاد و الحدس.