دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٧١ - الأمر الثاني إنّ الإجماع هو اتفاق جميع العلماء في عصر
عدم الدليل، أو بعموم دليل عند عدم وجدان المخصّص، أو بخبر معتبر عند عدم وجدان المعارض، أو اتّفاقهم على مسألة اصوليّة- نقليّة أو عقليّة- يستلزم القول بها الحكم في المسألة المفروضة، و غير ذلك من الامور المتّفق عليها التي يلزم باعتقاد المدّعي من القول
و من هنا يعلم الفرق بين الوجه الثاني و الثالث، حيث يكون تحصيل الإجماع في الوجه الثاني مبنيّا على الحسّ مع انضمام الاجتهاد و الحدس إليه، و في الوجه الثالث مبنيّا على الحدس من دون ضمّ مقدمة حسيّة إليه.
ثمّ الفرق بين الوجهين السابقين يكون أظهر من الشمس، إذ الإجماع في الأول منهما مبنيّ على الحسّ فقط، و في الثاني عليه مع انضمام الحدس إليه.
(أن يستفيد اتفاق الكل على الفتوى من اتفاقهم على العمل بالأصل عند عدم الدليل)، كاتفاقهم على حلّية شرب النتن الناشئ عن العمل بأصالة البراءة عند عدم الدليل الاجتهادي على الحرمة.
(أو بعموم دليل عند عدم وجدان المخصّص)، كاتفاقهم فرضا على وجوب الوفاء بكل عقد الناشئ عن العمل بعموم أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [١] عند عدم المخصّص.
(أو بخبر معتبر عند عدم وجدان المعارض) كإجماعهم بوجوب الفور و المضايقة في قضاء الفوائت، المبتني على عملهم بالخبر الصحيح الدال على وجوب الفور.
ثمّ الأصل في المثالين الأوليين يكون من الاصول العقلية، و في الثالث من الاصول النقلية، فلا وجه لما ذكره المصنّف (قدّس سرّه) ثانيا بعنوان الترديد، حيث قال: (أو اتفاقهم على مسألة اصولية نقلية أو عقلية)؛ لأن الترديد معناه: التباين بين المعطوف و المعطوف عليه، مع أنّهما ليسا كذلك في المقام.
و لا يصحّ أن يقال: بأنّ العطف يكون تفسيريا أو يكون من قبيل عطف العام على الخاص؛ لأنّ العطف في كلا الموردين يكون بالواو، لا بكلمة «أو» المقتضية؛ لتباين المعطوف و المعطوف عليه.
(من الامور المتّفق عليها) كالاتفاق على ذكر الرواية في كتبهم، فيتحدّس منه على
[١] المائدة: ١.