دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٧ - الأول هل القطع حجّة سواء صادف الواقع أم لم يصادف
صادف قطعه الواقع دون الآخر، أو العكس. لا سبيل إلى الثاني و الرابع، و الثالث مستلزم لإناطة استحقاق العقاب بما هو خارج عن الاختيار، و هو مناف لما يقتضيه العدل، فتعيّن الأوّل.
و يمكن الخدشة في الكلّ:
(أو العكس) أي: يستحقه من لم يصادف قطعه الواقع، و لا يستحقه من يصادف قطعه الواقع.
(لا سبيل إلى الثاني) عقلا و هو عدم استحقاقهما، لأنّ معناه أنّ العاصي لا يعاقب، و عدم استحقاق من يشرب الخمر للعقاب مخالف لضرورة من ضروريات الدين، بل هو تشجيع للعاصي على عصيانه فينفتح باب المعاصي لكل المكلّفين.
و كذا لا سبيل إلى (الرابع) و هو عدم استحقاق العقاب لمن شرب الخمر، و استحقاقه لمن شرب المائع باعتقاد أنّه خمر لأنّه مستلزم لعقاب غير العاصي و عدم عقاب العاصي، و هذا مضافا إلى كونه مخالفا لضروريات الدين و تشجيعا للعاصي و منافيا لمقتضى العدل و الحكمة يكون ترجيحا للمرجوح- و هو عدم المصادفة- على الراجح و هو المصادفة.
(و الثالث) هو استحقاق من صادف قطعه الواقع للعقاب دون من لم يصادف قطعه الواقع، و هذا باطل أيضا، لاستلزامه العقاب بما هو خارج عن القدرة و الاختيار و هو المصادفة، و العقاب بأمر غير اختياري قبيح و مناف لمقتضى العدل، و هو لا يصدر من عاقل فضلا عن الشارع الحكيم، فالمتعيّن هو الأول و هو أنّ كليهما يستحق العقاب، فثبت أنّ التجرّي يوجب العقاب، فيكون القطع المخالف للواقع حجّة.
(و يمكن الخدشة في الكل).
نقول: أمّا الاشكال في مسألة ظن ضيق الوقت، و مسألة سلوك الطريق المظنون الخطر اللتين أدّعي عليهما الاجماع، فهما ليستا من موارد التجرّي.
أمّا الاولى: فلأنّ خوف الضيق يكون تمام الموضوع لوجوب الاتيان بالواجب فورا فلا يتصوّر الخلاف ليكون من باب التجرّي، فيخرج عن مبحث التجرّي.
و أمّا الثانية: فلأن حكمهم بوجوب الاتمام لمن ظن الخطر في الطريق مبنيّ على وجوب دفع الضرر عقلا ظنيا كان الضرر أو قطعيا، لأنّ إلقاء النفس فيما لا يؤمن من ضرره قبيح