دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٦٩ - الأمر الثاني إنّ الإجماع هو اتفاق جميع العلماء في عصر
المعروفين منهم- لا يستلزم عادة اتفاق غيرهم، و من قبلهم، خصوصا بعد ملاحظة التخلّف في كثير من الموارد لا يسع هذه الرسالة لذكر معشارها، و لو فرض حصوله للمخبر كان من باب الحدس الحاصل عمّا لا يوجب العلم عادة.
نعم، هي أمارة ظنّية على ذلك؛ لأنّ الغالب في الاتّفاقيّات عند أهل عصر كونه من الاتّفاقيّات عند من تقدّمهم. و قد يحصل العلم بضميمة أمارات أخر، لكنّ الكلام في كون الاتّفاق مستندا إلى الحسّ أو إلى حدس لازم- عادة- للحسّ.
و الحق بذلك ما إذا علم اتّفاق الكلّ من اتفاق جماعة لحسن ظنّه بهم، كما ذكره
فضلا عن المعروفين منهم- لا يستلزم عادة اتفاق غيرهم) من أهل الأعصار، فضلا عن قول الإمام ٧.
(و لو فرض حصوله)، أي: اتفاق الكل من اتفاق المعروفين لناقل الإجماع، (كان من باب الحدس الحاصل عمّا لا يوجب العلم عادة)، كالحدس بسخاوة أحد لإعطائه ألف ليرة لفقير، فلا يحصل من هذا الحدس العلم بقول الإمام ٧، (نعم، هي أمارة ظنّية على ذلك)، أي: يكون اتفاق المعروفين أمارة ظنّية على اتفاق أهل عصره، أو اتفاق أهل عصره أمارة ظنية على اتفاق الكل.
(و قد يحصل العلم بضميمة أمارات أخر) كدلالة دليل معتبر من آية أو رواية على ما اتفقوا عليه من الحكم، و لكن يكون هذا خارجا عن مورد الكلام، إذ (الكلام في كون الاتفاق مستندا إلى الحسّ أو إلى حدس لازم عادة للحسّ) و المفروض أنّ الناقل لم يتتبع أقوال الكل، بل حدس بها عن اتفاق البعض، فلم يكن هذا الاتفاق مستندا إلى الحسّ، و كذلك لم يكن مستندا إلى حدس لازم عادة للحسّ بأن تكون مبادئه حسيّة ملازمة عادة لاتّفاق الكل؛ لأنّ المفروض أنّه تحدّس اتفاق الكل من اتفاق المعروفين، و لا ملازمة عادة بينهما، فالحاصل هو عدم كون هذا القسم من الإجماع حجّة؛ لكونه حدسيا من حيث السبب و المسبب.
(و الحق بذلك) و ألحق في الحكم بعدم الحجّية بالاتفاق المذكور (ما إذا علم اتّفاق الكل من اتفاق جماعة لحسن ظنّه بهم) إذ قد يتحدّس الشخص اتفاق الكل من اتفاق عدة من الفقهاء؛ لحسن ظنه بهم، بحيث يعتقد أنّ قولهم يكون موافقا لقول المعصوم ٧ مائة