دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٦٨ - الأمر الثاني إنّ الإجماع هو اتفاق جميع العلماء في عصر
الأعصار أو أكثرهم إلّا من شذّ، كما هو الغالب في إجماعات مثل الفاضلين و الشهيدين- انحصر محمله في وجوه:
أحدها: أن يراد به اتّفاق المعروفين بالفتوى دون كلّ قابل للفتوى من أهل عصره أو مطلقا.
الثاني: أن يراد إجماع الكل، و يستفيد ذلك من اتّفاق المعروفين من أهل عصره، و هذه الاستفادة ليست ضروريّة، و إن كانت قد تحصل؛ لأنّ اتّفاق أهل عصره- فضلا عن
و الحاصل هو عدم الاعتماد بالإجماعات المنقولة؛ لعدم مستند صحيح لناقليها.
ثم يقول المصنّف: من يدّعي الإجماع و كان ظاهره اتفاق جميع علماء الأعصار، فلا بدّ من حمل إجماعه بأحد وجوه، ثم يذكر هذه الوجوه، و الوجه في الحمل المذكور هو علمنا بعدم تتبع ناقل الإجماع أقوال جميع العلماء؛ لعدم تمكنه من ذلك.
(أحدها: أن يراد به اتّفاق المعروفين بالفتوى) و هذا الوجه يرجع إلى التصرّف في مفهوم الإجماع؛ لأنّ مفهوم الإجماع هو اتفاق الكل، فاريد به غير معناه الاصطلاحي، و على كلّ حال يحكم بصحة نقل الإجماع؛ لأنّ اتّفاق المعروفين يمكن تحصيله لمدّعي الإجماع.
(الثاني أن يراد إجماع الكل)، أي: جميع العلماء في عصر أو جميع الأعصار، (و يستفيد ذلك من اتفاق المعروفين) و هذا الوجه كالوجه الثالث الآتي، يرجع إلى التصرف في كيفيته و طريق تحصيل الإجماع بعد كونه باقيا على المعنى المصطلح من حيث المفهوم.
و طريق تحصيل الإجماع في هذا الوجه الثاني هو حدس ناقل الإجماع من اتفاق المعروفين اتفاق جميع أهل عصره، و يمكن أن يحصل له العلم من هذا الحدس على اتفاق جميع أهل العصر، فلا بدّ له من حدس آخر من اتفاق أهل عصره على اتفاق جميع أهل الأعصار؛ ليكون هذا الاتفاق ملازما لموافقة قول المعصوم ٧، حتى يحدس ثالثا من اتفاق أهل جميع الأعصار على قول الإمام ٧، فيكون نفس الاتفاق- أيضا- حدسيا، كما يظهر من كلام المصنّف (قدّس سرّه).
(و هذه الاستفادة ليست ضرورية)، أي: ليست حدسية ضرورية بأن تكون مبادئها حسّية لتكون حجّة كاستفادة شجاعة الإمام علي ٧ من غزواته (لأنّ اتفاق أهل عصره-