دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٥٧ - الأمر الثاني إنّ الإجماع هو اتفاق جميع العلماء في عصر
و حجّية إجماعهم المركّب في أحكامهم الخلافيّة فإنّه- (عجّل اللّه فرجه)- لا ينفرد بقول، بل من الرحمة الواجبة في الحكمة الإلهية أن يكون في المجتهدين المختلفين- في المسألة المختلف فيها- من علماء العصر من يوافق رأيه رأي إمام عصره و صاحب أمره و يطابق قوله قوله، و إن لم يكن ممّن نعلمه بعينه و نعرفه بشخصه» انتهى.
و كأنّه لأجل مراعاة هذه الطريقة التجأ الشهيد في الذكرى إلى توجيه الإجماعات التي ادّعاها جماعة في المسائل الخلافيّة مع وجود المخالف فيها بإرادة غير المعنى الاصطلاحي من
ثم يظهر بإذن اللّه و يملأ الأرض عدلا بعد أن ملئت ظلما و جورا غير خال من الإشكال، بل وجوده كذلك يكون عبثا و بلا فائدة؛ لأنّ اللّه تعالى قادر على أن يخلق الإمام ٧ متى شاء و أراد أن يملأ الأرض قسطا و عدلا من دون حاجة إلى وجوده قبل ذلك.
فأجاب المحقّق الداماد عن هذا الإشكال بما حاصله: إنّ وجوده لا يخلو عن فائدة، بل يترتب عليه فوائد ظاهرية و باطنية.
و أمّا الظاهرية فواضحة لا تحتاج إلى البيان لأنّا ننتفع من وجوده بجميع المزايا، منها:
أخذ الأحكام منه ٧، و أن يكون مستندا لحجّية الإجماع، بأن يكون الإمام ٧ مدركا لإجماعهم إجماعا بسيطا كالإجماع على تنجّس الماء القليل بالملاقاة. و هكذا يكون مدركا لإجماعهم المركّب الحاصل في أحكامهم الخلافية، كاختلافهم في ردّ المشتري الأمة الباكرة بعد الوطء، حينما وجد فيها عيبا، فقيل بعدم جواز الردّ مطلقا، و قيل بجوازه مع الأرش. فيحصل من هذين القولين الإجماع على عدم جواز ردّها مجانا، إلى أن قال:
(فإنّه- (عجّل اللّه فرجه)- لا ينفرد بقول) و الشاهد في المقام هو هذا الكلام؛ لأنّ عدم انفراد الإمام ٧ بالقول مبنيّ على طريقة اللطف، إذ يجب عليه ٧ إظهار الحق. فالمستفاد من كلامه هذا، أنه يكون قائلا بالإجماع اللطفي.
(و كأنّه لأجل مراعاة هذه الطريقة التجأ الشهيد في الذكرى إلى توجيه الإجماعات ...
إلى آخره) و توجيه الشهيد الإجماعات المدّعاة في المسائل الخلافية بأنّ المراد منها غير المعنى الاصطلاحي، لعلّه يكون لرعاية طريقة اللطف؛ لأنّ الإجماع الدخولي أو الحدسي لم يكن مشروطا بعدم الخلاف.
فلمّا كان الإجماع عنده مبنيّا على قاعدة اللطف، وجّه هذه الإجماعات بأنّ المراد منها؛