دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٥٥ - الأمر الثاني إنّ الإجماع هو اتفاق جميع العلماء في عصر
واحد منهما، و أنّه لم يحصل في الاجتهاد الثاني مبطل للأوّل، بل معارض لدليله مساو له» انتهى.
و قد أكثر في الإيضاح من عدم الاعتبار بالخلاف لانقراض عصر المخالف، و ظاهره الانطباق على هذه الطريقة، كما لا يخفى.
الجمعة- فائدة عدم انعقاد الإجماع على خلاف اجتهاده الأول، أي: على خلاف الحرمة؛ لأنّ فتواه بالحرمة في العصر السابق يكون مانعا عن الإجماع على الخلاف، فعليه أن يذكر اجتهاده الأول ليكون دليلا على عدم انعقاد الإجماع، من أهل العصر الأول، على خلاف اجتهاده الأول. ثم يذكر اجتهاده الثاني في موضع آخر ليكون دليلا على عدم انعقاد الإجماع في العصر الثاني على طبق اجتهاده الأول، و هو الحرمة، و لا على طبق اجتهاده الثاني، و هو وجوب الجمعة.
و أمّا عدم انعقاد الإجماع على طبق اجتهاده الأول، و هو حرمة الجمعة، فلأجل كون ذهاب معاصريه في السابق إلى الوجوب، و هو مخالف للحرمة، ثم عدم انعقاد الإجماع على طبق اجتهاده الثاني و هو الوجوب، فلأجل ذهاب معاصريه في العصر اللّاحق إلى حرمة الجمعة، و هو مخالف للوجوب، فيترتّب على ذكر اجتهاديه، أي: الأول و الثاني، عدم انعقاد الإجماع على طبق كلا الاجتهادين.
ثم لو لم يذكر اجتهاده الأول لتوهّم انعقاد الإجماع من أهل العصر السابق على وجوب الجمعة، و يترتّب على ذكر اجتهاده الأول- أيضا- فائدة عدم حصول مبطل في الأول، بل دليل اجتهاده الثاني كان معارضا لدليل اجتهاده الأول، و كان دليل اجتهاده الثاني أرجح من دليل اجتهاده الأول، فيكون وجها لعدوله من الأول إلى الثاني و (مساو له)، أي: دليل اجتهاده الثاني كان مساويا لدليل الأول في كون كلاهما ظنيا، فيكون وجها لتغيّر اجتهاده الأول إلى التردّد.
فما يظهر من كلام الفخر في الإيضاح هو: إنّ مخالفة واحد يكون مضرا في انعقاد الإجماع، فيكون ما ذكره ظاهرا في كون الإجماع مبنيّا على قاعدة اللطف (و قد أكثر في الإيضاح من عدم الاعتبار بالخلاف لانقراض عصر المخالف) و المستفاد من ظاهر هذا الكلام؛ إن خلاف الواحد يكون مانعا من تحقّق الإجماع، فينطبق هذا الإجماع على