دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٥٤ - الأمر الثاني إنّ الإجماع هو اتفاق جميع العلماء في عصر
«إنّ من عادة المجتهد إذا تغيّر اجتهاده إلى التردّد أو الحكم بخلاف ما اختاره أوّلا، لم يبطل ذكر الحكم الأوّل، بل يذكر ما أدّى إليه اجتهاده ثانيا في موضع آخر، لبيان عدم انعقاد إجماع أهل عصر الاجتهاد الأوّل على خلافه، و عدم انعقاد إجماع أهل العصر الثاني على كلّ
معلوم النسب لا يجب اللطف، لأنّ ملاك وجوب اللطف هو عدم وجود الحقّ بين الامّة، فيجب على الإمام ٧ إظهاره و لو بإلقاء الخلاف بينهم.
و مع وجود المخالف يكون الحقّ موجودا؛ أمّا في المجمعين أو مع المخالف فلا يجب اللطف، إذ لا بدّ في الإجماع اللطفي من اتفاق جميع أهل العصر، لينكشف من هذا الاتفاق موافقة الإمام ٧ لهم، و إلّا يجب عليه ٧ إظهار الحقّ، و لو بإلقاء الخلاف بينهم.
فكل من يشترط في الإجماع اتّفاق جميع العلماء في عصر يكون إجماعه مبنيّا على قاعدة اللطف، و لا يعتني بهذا القسم من الإجماع.
(قال في الإيضاح في مسألة ما يدخل في المبيع:)، كأبواب البيت و ثياب العبد، و مجاري المياه في المزارع (إنّ من عادة المجتهد إذا تغيّر اجتهاده إلى التردّد أو الحكم بخلاف ما اختاره أوّلا، لم يبطل ذكر الحكم الأوّل، بل يذكر ما أدّى إليه اجتهاده ثانيا في موضع آخر).
و تترتب على ذكر الاجتهادين فوائد، لا بدّ من بيانها إجمالا، قبل بيانها تفصيلا، فنقول:
إنّ الفائدة الاولى: هي عدم انعقاد إجماع أهل عصر اجتهاده الأول على خلافه.
و الثانية: هي عدم انعقاد إجماع أهل عصر اجتهاده الثاني على طبق اجتهاده الأول، و لا على طبق اجتهاده الثاني.
و الثالثة: هي عدم حصول مبطل لاجتهاده الأول باجتهاده الثاني.
و أمّا بيانها تفصيلا فيحتاج إلى فروض ثلاث:
الأول: هو فرض مجتهد قد أدرك عصرين.
و الثاني: نفرض أنّ العلماء في العصر السابق ذهبوا إلى وجوب صلاة الجمعة و هذا المجتهد ذهب إلى حرمتها.
و الثالث: إنّ العلماء في العصر اللّاحق ذهبوا إلى حرمة الجمعة، و تغيّر اجتهاد هذا الشخص من الحرمة إلى الوجوب، فيكون مخالفا لمعاصريه في كلا العصرين.
فإذا عرفت هذه الفروض، نقول: إنّه يترتب على ذكر اجتهاده الأول- و هو فتواه بحرمة