دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٥٣ - الأمر الثاني إنّ الإجماع هو اتفاق جميع العلماء في عصر
الإمام ٧، خلافا لقولهم و لا يجب ظهوره، جاز لقائل أن يقول: ما أنكرتم أن يكون قول الإمام ٧ خارجا عن قول من تظاهر بالإمامة، و مع هذا لا يجب عليه الظهور، لأنّهم أتوا من قبل أنفسهم، فلا يمكننا الاحتجاج باجماعهم أصلا» انتهى.
فانّ صريح هذا الكلام أنّ القادح في طريقة السيّد منحصر في استلزامها رفع التمسّك بالاجماع، و لا قادح فيها سوى ذلك، و لذا صرّح في كتاب الغيبة بأنّها قويّة تقتضيها الاصول. فلو كان لمعرفة الإجماع و جواز الاستدلال به طريق آخر غير قاعدة وجوب إظهار الحقّ عليه لم يبق ما يقدح في طريقة السيّد، لاعتراف الشيخ بصحّتها، لو لا كونها مانعة عن الاستدلال بالإجماع.
ثمّ إنّ الاستناد إلى هذا الوجه ظاهر من كلّ من اشترط في تحقّق الإجماع عدم مخالفة أحد من علماء العصر كفخر الدين و الشهيد، و المحقق الثاني، قال في الإيضاح في مسألة ما يدخل في المبيع:
هذا الكلام، لأنّ المستفاد من كلامه هذا هو صحة كلام السيّد في نفي وجوب اللطف لو لم يكن قادحا بالاستدلال بإجماع الفرقة الحقّة، و لكنه لمّا كان قادحا للإجماع قلنا: بعدم صحة مقالة السيّد.
فيكون ردّ كلام السيّد و القدح فيه منحصرا في كونه مستلزما لرفع التمسّك بالإجماع، فلو لم يكن طريق الشيخ (قدّس سرّه) منحصرا في قاعدة اللطف (لم يبق ما يقدح في طريقة السيّد ;، لاعتراف الشيخ (قدّس سرّه) بصحّتها، لو لا كونها مانعة عن الاستدلال بالإجماع).
(ثم إنّ الاستناد إلى هذا الوجه)، أي: قاعدة اللطف (ظاهر من كلّ من اشترط في تحقّق الإجماع عدم مخالفة أحد من علماء العصر كفخر الدين و الشهيد ... إلى آخره) لا يشترط عدم مخالفة أحد في الإجماع الدخولي؛ لأنّ الملاك فيه دخول الإمام ٧ في المجمعين، فيتحقّق باتّفاق جماعة قلّت أو كثرت إذا علم دخول الإمام ٧ فيهم، فلا يضرّ بالإجماع مخالفة معلوم النسب.
و هكذا لا يشترط عدم المخالفة في الإجماع الحدسي لأنّه عبارة عن اتّفاق جماعة بحيث يستحيل خطأهم جميعا، و عدم وصولهم إلى حكم الإمام عادة.
و أمّا الإجماع اللطفي؛ فيشترط فيه عدم المخالفة، إذ مع وجود المخالف و لو كان