دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣١٦ - القسم الثاني الظنّ الذي يعمل لتشخيص الظواهر
و العدالة و نحو ذاك لا مطلقا، أ لا ترى أن أكثر علمائنا على اعتبار العدالة فيمن يرجع إليه من أهل الرجال، بل و بعضهم على اعتبار التعدّد، و الظاهر اتفاقهم على اشتراط التعدّد و العدالة في أهل الخبرة في مسألة التقويم و غيرها، هذا مع أنه لا تعرف الحقيقة عن المجاز بمجرد قول اللغوي، كما اعترف به المستدل في بعض كلماته، فلا ينفع في تشخيص الظواهر.
فالانصاف أن الرجوع إلى أهل اللغة مع عدم اجتماع شروط الشهادة؛ إمّا في مقامات يحصل العلم فيها بالمستعمل فيه من مجرد ذكر لغوي واحد أو أزيد له، على وجه يعلم كونه من المسلّمات عند أهل اللغة، كما قد يحصل العلم بالمسألة الفقهية من إرسال جماعة لها إرسال المسلمات، و إما في مقامات يتسامح فيها، لعدم التكليف الشرعي بتحصيل العلم بالمعنى اللغوي، كما إذا اريد تفسير خطبة أو رواية لا تتعلّق بتكليف شرعي، و إمّا في مقام انسدّ فيه طريق العلم و لا بدّ من العمل فيعمل بالظنّ بالحكم الشرعي المستند بقول أهل اللغة.
حجّيته من باب الشهادة و البيّنة، فيشترط فيه ما يعتبر فيها من التعدّد و العدالة.
قوله: (أ لا ترى) جواب عن قول الفاضل السبزواري، و خلاصته: إن اتفاق العقلاء على الرجوع في كلّ فن إلى أهله مسلّم و ثابت، إلّا أنّه لا يرتبط بالمقام، بل راجع إلى الموضوعات، فيعتبر فيها التعدّد و العدالة.
كما يعتبر التعدّد و العدالة (في أهل الخبرة في مسألة التقويم) للمتلفات (و غيرها)، كتعيين الخسارات مثلا، فاتفاقهم على اعتبار التعدّد و العدالة في أهل الخبرة في مسألة التقويم الذي يكون غالبا في حقّ شخص واحد يستلزم اتفاقهم على اشتراط التعدّد و العدالة في أهل الخبرة في مسألة الصعيد الذي يكون في حقّ جميع المكلّفين بالأولوية.
(فالإنصاف) و حاصل ما أفاده المصنّف ; في المقام: هو أن الرجوع إلى اللغة يكون في مقامات لا ربط لها بما نحن فيه.
المقام الأول: يرجع إلى اللغة فيما يحصل العلم من قول اللغوي بالمعنى المستعمل فيه، و العلم حجّة مطلقا، فيكون خارجا عن المقام.
و المقام الثاني: (في مقامات يتسامح فيها) كالألفاظ الراجعة إلى الخطب و الأشعار التي يجوز الرجوع فيها إلى قول اللغوي و إن لم يكن حجّة، فيكون خارجا عن المقام، لأن