دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣١٤ - القسم الثاني الظنّ الذي يعمل لتشخيص الظواهر
و المراد بالظن المطلق ما ثبت اعتباره من أجل انسداد باب العلم بخصوص الأحكام الشرعية، و بالظن الخاص ما ثبت اعتباره لا لأجل الاضطرار إلى اعتبار مطلق الظنّ بعد تعذّر العلم.
وجودا و عدما، و هذا بخلاف حكمة الحكم حيث لا يلازم ثبوتها وجود الحكم، فلا يدور مدارها كاستحباب غسل الجمعة، حيث إن حكمته إزالة الأوساخ، فالاستحباب ثابت و لو لم يكن هناك وسخ أصلا.
فإذا عرفت هذه المقدمة نقول: إن الحكم في مورد الحكمة يكون أوسع من حكمته، فالانسداد و إن كان حكمة في اعتبار هذه الظنون الخاصة و لكن مجرد انسداد باب العلم في غالب مواردها لا يصير سببا لكونها ظنونا مطلقة، بل المناط في كونها مطلقة أن تكون علة جعلها حجّة انسداد باب العلم في الأحكام الشرعية.
فإن الظاهر أن حكمة اعتبار أكثر الظنون الخاصة كأصالة الحقيقة المتقدم ذكرها، و غيرها، انسداد باب العلم في غالب مواردها من العرفيات كالمكاتبات، و المكالمات، و الوصايا، و الأقارير، و الشهادات، و من الشرعيات كألفاظ الآيات و الأخبار المرويّة عن المعصومين :.
فيعمل في هذه الموارد بأصالة عدم القرينة، و كذا أغلب الموارد التي يعمل فيها بخبر الثقة ممّا انسد فيها باب العلم سواء كان من العرفيات، كالامور الراجعة إلى معاش الإنسان مثل قيم الأجناس، و أوضاع البلاد الاجتماعية، أو من الشرعيات كالواجبات، و المحرمات و غيرهما من الأحكام.
(و المراد بالظن المطلق ما ثبت اعتباره من أجل انسداد باب العلم بخصوص الأحكام الشرعية).
و المستفاد من قوله: انسداد باب العلم بخصوص الأحكام الشرعية هو: أن الانسداد الموجب لحجّية مطلق الظن يكون مختصّا بانسداد باب العلم في الأحكام الشرعية.
و أمّا انسداد باب العلم في غير الأحكام الشرعية فلا يوجب حجّية الظن المطلق، فانسداد باب العلم في اللغات لا يوجب حجّية الظن المطلق و سمّي هذا الظن مطلقا باعتبار سببه، يعني: بعد الانسداد يكون الظن مطلقا، أي: من أيّ سبب حصل حجّة.