دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣١٥ - القسم الثاني الظنّ الذي يعمل لتشخيص الظواهر
و كيف كان، فاستدلّوا على اعتبار قول اللغويين باتفاق العلماء، بل جميع العقلاء على الرجوع إليهم في استعلام اللغات و الاستشهاد بأقوالهم في مقام الاحتجاج، و لم ينكر ذلك أحد على أحد؛ و قد حكي عن السيد في بعض كلماته دعوى الإجماع على ذلك، بل ظاهر كلامه المحكي اتفاق المسلمين.
قال الفاضل السبزواري في ما حكي عنه في هذا المقام، ما هذا لفظه: «صحة المراجعة إلى أصحاب الصناعات البارزين في صنعتهم، البارعين في فنّهم فيما اختص بصناعتهم، ممّا اتفق عليه العقلاء في كل عصر و زمان» انتهى.
و فيه: أن المتيقّن من هذا الاتفاق هو الرجوع إليهم مع اجتماع شرائط الشهادة من العدد
(فاستدلوا على اعتبار قول اللغويين باتفاق العلماء، بل جميع العقلاء).
و خلاصة هذا الوجه: أنّه قد قام الإجماع من العلماء، بل العقلاء على الرجوع إلى كتب اللغة عند وقوع الخلاف في معنى لفظ، فيرتفع الخلاف بعد تعيين المعنى من اللغة من دون أن يقول أحد بأن قول اللغوي ليس بحجّة.
و الوجه الثاني هو: ما نقل عن الفاضل السبزواري من صحة المراجعة إلى أصحاب الصناعات من البنّاء، و النجار، و المهندس، و النحوي، و الطبيب، و الفقيه، و اللغوي (البارزين في صنعتهم البارعين) أي: المتفوقين في فنّهم، و الرجوع إليهم (ممّا اتفق عليه العقلاء) فنستكشف عن هذا الاتفاق اعتبار قولهم فيما اختصّ بهم.
(و فيه: أن المتيقن من هذا الاتفاق)
و المصنّف (قدّس سرّه) يردّ كلا الاتفاقين، فالإجماع المذكور بكلا قسميه مردود، و لا يرتبط بالمقام، أمّا العلماء فرجوعهم إلى اللغة و إن كان ثابتا الّا أنّه لا يكون دليلا على حجّية الظن الحاصل من اللغة لإثبات التكليف الشرعي، كما هو محل الكلام، لأن العلماء بل الادباء منهم إنّما يرجعون إلى اللغات لأن غرضهم و همّهم هو ضبط اللغات لشدة حاجتهم إليها في نظم الأشعار، و معاني الخطب و حلّ مشكلات الألفاظ، ليتمكّنوا على مجادلة الخصوم في محافل الرؤساء و السلاطين، حتى ينالوا بذلك ما يريدون من التقرب و العطايا الجزيلة، فلا دخل لرجوعهم إلى هذا الغرض بما نحن فيه أصلا، فاتفاقهم على الرجوع إلى اللغات لا يوجب حجّية قول اللغوي بما هو قول اللغوي، بل لو كان قول اللغوي حجّة لكانت