دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٩٠ - الكلام في الموضع الثاني
و يمكن توجيه هذا التفصيل: بأنّ الظهور اللفظي ليس حجّة إلّا من باب الظن النوعي، و هو كون اللفظ بنفسه لو خلّي و طبعه مفيدا للظن بالمراد.
فإذا كان مقصود المتكلّم من الكلام إفهام من يقصد إفهامه، فيجب عليه إلقاء الكلام على وجه لا يقع المخاطب معه في خلاف المراد، بحيث لو فرض وقوعه في خلاف المقصود كان؛ إمّا لغفلة منه في الالتفات إلى ما أكتنف به الكلام الملقى إليه، و إمّا لغفلة من المتكلّم في إلقاء الكلام على وجه يفي بالمراد.
موجّهة إلينا، بل كانت موجّهة إلى الموجودين في زمان هذه الخطابات.
و كذلك لم يكن الكتاب من قبيل تأليف المصنفين حتى يكون المقصود بالإفهام به كل من ينظر إليه، فظواهر الأخبار و الكتاب ليست حجّة لنا إلّا من باب الظن المطلق، فدعوى صاحب القوانين باختصاص حجّية الظواهر للمقصودين بالإفهام دون غيرهم تنحل إلى دعويين:
أمّا الدعوى الاولى: فهي عدم حجّية الظواهر بالنسبة إلى من لم يقصد إفهامه.
و أمّا الثانية: فهي كون ظواهر الكتاب و السنّة من الظواهر التي لم يقصد بها إفهام غير المخاطبين بها.
و الوجه للدعوى الثانية- بالنسبة إلى الكتاب- هو عدم توجّه خطاباته إلينا، و عدم كونه من قبيل الكتب العلمية حيث يكون المقصود بالإفهام بها كل من يرجع إليها.
و بالنسبة إلى الروايات فهو أن أكثرها تكون أجوبة عن مسائل السائلين، فتكون موجّهة إلى الرواة دون غيرهم.
و أمّا الوجه للدعوى الاولى فقد ذكره المصنّف ; حيث قال:
(و يمكن توجيه هذا التفصيل) و بيان هذا التفصيل تفصيلا مع التوجيه يتوقّف على مقدمة مشتملة على امور:
منها: إن الظهور اللفظي ليس حجّة إلّا من باب الظن النوعي، و هو حصول الظن بكون الظاهر مرادا للمتكلّم لنوع الناس، و متعارف الناس، و إن لم يحصل الظن الفعلي للبعض.
و بتعبير أوضح: إن الظن النوعي في مقابل الظن الشخصي هو أن يكون اللفظ مفيدا للظن بالمراد لنوع الإنسان، فيكون مناط حجّية الظهور هو كون اللفظ مفيدا للظن النوعي