دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٨٤ - ينبغي التنبيه على امور
و على الثاني: فإن ثبت جواز الاستدلال بكلّ قراءة، كما ثبت بالإجماع جواز القراءة بكل قراءة، كان الحكم كما تقدم، و الّا فلا بدّ من التوقّف في محلّ التعارض و الرجوع إلى القواعد، مع عدم المرجّح أو مطلقا، بناء على عدم ثبوت الترجيح هنا، كما هو الظاهر. فيحكم باستصحاب الحرمة قبل الاغتسال، إذ لم يثبت تواتر التخفيف، أو بالجواز بناء على عموم قوله تعالى: فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ [١]، من حيث الزمان، خرجت منه أيام الحيض على الوجهين في كون المقام من استصحاب حكم المخصّص أو العمل بالعموم الزماني.
الأول بالجواز، و على الثاني بالحرمة.
فاتضح إلى هنا حكم القراءتين المتعارضتين على القول بالتواتر، أو عدم التواتر و لكن يجوز الاستدلال على كل قراءة كنفس جواز القراءة.
فبقي حكم ما لم يثبت التواتر، و لا جواز الاستدلال، و قد أشار إليه بقوله:
(و الّا فلا بدّ من التوقّف) يعني: لو لم نقل بالتواتر و لا بجواز الاستدلال فيجب التوقّف في محلّ التعارض و الرجوع إلى القواعد من عموم كما سيأتي عن قريب.
أو استصحاب الحرمة (مع عدم المرجّح) دلالة، (أو مطلقا) يعني: سواء كان هناك مرجّح من حيث الدلالة، أو السند أم لا، فلا يجوز الترجيح.
و أمّا عدم الترجيح من حيث الدلالة فلأنّه يكون مختصّا في تعارض الدليلين و المقام ليس كذلك، بل يكون من قبيل تعارض ما هو الدليل و ما هو ليس بالدليل، و الدليل ما هو قرآن في الواقع، و هو أحدهما فقط دون الآخر.
و أمّا عدم الترجيح بالمرجّحات السندية، فلأنّها مختصّة بتعارض الخبرين، لكونهما ظني الصدور، و القرآن يكون قطعي الصدور، فلا تجري فيه المرجّحات السندية.
فلا بدّ من الالتزام بأحد أمرين؛ إمّا نلتزم بالحرمة بمقتضى استصحاب حكم المخصّص، و المخصّص هو قوله: فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ [٢] و حكمه هو حرمة المقاربة، فيشك المكلّف بعد النقاء و قبل الغسل في بقاء الحرمة فيجري استصحاب الحرمة و يحكم بالحرمة.
[١] البقرة: ٢٢٣.
[٢] البقرة: ٢٢٢.