دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٦٥ - الموضع الأول و تفصيله
بيان أنّ المراد من قوله تعالى: فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا [١] بيان الترخيص في أصل تشريع القصر و كونه مبنيا على التخفيف، فلا ينافي تعيّن القصر على المسافر و عدم صحة الإتمام منه، و مثل هذه المخالفة للظاهر تحتاج إلى التفسير بلا شبهة.
و قد ذكر زرارة و محمد بن مسلم للإمام ٧: إن الله تعالى قال: فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ و لم يقل: افعلوا؟ فأجاب ٧: (بأنّه من قبيل قوله تعالى: فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ
على ما لا ينافي الإطلاق، فنقول:
إن المراد به تفسير ما يحتاج إلى التفسير و هو خلاف الظاهر، فيجوز العمل بظواهر القرآن بمقتضى الإطلاق، فبأصالة الإطلاق في باقي الروايات نرفع الإجمال عن هذا الخبر المقيّد بالتفسير، فلا بدّ من إثبات إرادة خلاف الظاهر من آية القصر حتى تحتاج إلى التفسير و هي قوله تعالى: فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ، (بيان الترخيص في أصل تشريع القصر).
و لتوضيح المراد من الآية نقول: إنّ هنا مقامان:
الأول: مقام الجعل و تشريع الحكم و هو في المقام جعل وجوب الصوم في السفر للمسافر كجعل وجوب السعي بين الصفا و المروة لمن حجّ البيت.
و الثاني: مقام المجعول بعد تحقّق الجعل، و هو نفس الوجوب، و ظاهر لا جناح لكم أن تقصّروا في الآية المستفاد منه الجواز و الترخيص، أنّه راجع إلى المجعول أي: المجعول هو الترخيص، فينافي أن يكون المجعول هو الوجوب و لكن اريد من الآية ما هو خلاف ظاهرها و هو كون الترخيص المستفاد من فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ راجعا إلى أصل الجعل يعني: لا جناح، و لا بأس بأن يجعل الشارع وجوب الصوم في السفر للمسافر تخفيفا و تسهيلا له، فلا ينافي ترخيص الجعل وجوب المجعول، و هو التكليف الوجوبي، فالمراد من الآية في المقام هو عدم الجناح و الترخيص في أصل الجعل و التشريع، و هو خلاف ظاهرها، فلذا قال الإمام ٧: (إن قرئت عليه و فسّرت له) إذ إرادة خلاف الظاهر منها يحتاج إلى التفسير، فلا ينافي إطلاق ما دلّ على جواز العمل بظواهر القرآن من دون حاجة إلى التفسير، فلا
[١] النساء: ١٠١.