دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٣٩ - المقام الثاني في وقوع التعبّد به في الأحكام الشرعية
و وجوب تحصيل اليقين مبنيّ على القول بوجوب تحصيل الواقع علما.
أمّا إذا ادّعي أن العقل لا يحكم بأزيد من وجوب تحصيل الظن، و أن الضرر الموهوم لا يجب دفعه فلا دليل على لزوم تحصيل العلم مع التمكّن.
ثم إنّه ربّما يستدل على أصالة حرمة العمل بالظن بالآيات الناهية عن العمل بالظن.
و قد أطالوا الكلام في النقض و الإبرام في هذا المقام بما لا ثمرة مهمة في ذكره بعد ما عرفت، لأنّه إن اريد الاستدلال بها على حرمة التعبّد و الالتزام و التديّن بمؤدّى الظن فقد
و وجوب تحصيل اليقين مبنيّ على القول بوجوب تحصيل الواقع علما).
فلو قلنا بأنّ العقل يحكم بوجوب تحصيل الاعتقاد القطعي بالأحكام، لكان العمل بالظن حراما من جهة التشريع، و ترك تحصيل العلم.
و (أمّا إذا ادّعي أنّ العقل لا يحكم بأزيد من وجوب تحصيل الظن، و أن الضرر الموهوم لا يجب دفعه) فلا يكون العمل بالظن حراما لعدم الدليل على لزوم تحصيل العلم، و استقلال العقل على كفاية تحصيل مطلق الاعتقاد.
نعم، قوله: (إنّ الضرر الموهوم لا يجب دفعه) مبنيّ على غير ما هو التحقيق، بل الحقّ كما ذهب إليه كثير من المحقّقين- و المصنّف ; منهم- هو وجوب دفع الضرر المحتمل إذا كان اخرويا.
(ثم إنّه ربّما يستدل على أصالة حرمة العمل بالظن بالآيات الناهية عن العمل بالظن) كقوله تعالى: إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَ إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً [١]، و قوله تعالى: وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ [٢] و غيرها من الآيات الناهية عن اتباع الظن فلا يجوز العمل به بمقتضى هذه الآيات.
(و قد أطالوا الكلام في النقض و الإبرام في هذا المقام).
و لا مجال في هذا المختصر لذكر ما أطالوا الكلام به من النقض و الإبرام تفصيلا، بل نكتفي بذكر بعض ما ذكروه من النقض حيث قالوا:
تارة: إنّ الاستدلال بهذه الآيات على عدم حجّية الظن يكون موجبا لعدم حجّية
[١] النجم: ٢٨.
[٢] الإسراء: ٣٦.