دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٣٥ - المقام الثاني في وقوع التعبّد به في الأحكام الشرعية
العمل به مخالفا لمقتضى الاصول.
و قد تتحقّق فيه جهة واحدة، كما إذا خالف الأصل و لم يلتزم بكونه حكم الله، أو التزم و لم يخالف مقتضى الاصول، و قد لا يكون فيه عقاب أصلا، كما إذا لم يلتزم بكونه حكم الله و لم يخالف أصلا، و حينئذ قد يستحق عليه الثواب، كما إذا عمل به على وجه الاحتياط.
هذا و لكن حقيقة العمل بالظن هو الاستناد اليه في العمل و الالتزام بكون مؤدّاه
اشارة إلى أقسام العمل بالظن، ثم الأقسام المتصوّرة هي ستة، و ذلك أن العمل بالظن مع قطع النظر عن كونه مخالفا للاصول يكون على ثلاثة أقسام:
١- العمل به تعبّدا.
٢- العمل به اشتهاء.
٣- العمل به احتياطا.
و على جميع التقادير؛ إمّا أن يكون مخالفا للأصل أو دليل معتبر، أو لا يكون كذلك، فالحاصل هو الستة.
ثم إنّه قد يجتمع فيه جهتان من الحرمة، كما إذا كان العمل به على وجه التعبّد و كان مخالفا للأصل أو الدليل، ففيه قد اجتمعت الحرمة التشريعية، و الحرمة من جهة طرح ما يجب العمل به من الاصول و الأدلة.
و قد تكون الحرمة من جهة واحدة، و هي تشريعية فيما إذا لم يكن مخالفا للأصل أو الدليل، و كان العمل به على وجه التعبّد.
و غير تشريعية فيما إذا كان العمل به اشتهاء، أو احتياطا، و كان مخالفا لأصل أو دليل معتبر.
و قد لا يكون العمل به محرّما أصلا كالعمل به اشتهاء، أو احتياطا إذا لم يكن مخالفا للأصل أو الدليل، بل يكون العمل به موجبا للثواب كالعمل به احتياطا.
قوله: (و قد تتحقّق فيه جهة واحدة) مسامحة في التعبير. إذ لازم الاجتماع هو التعدّد، فلا يصح إطلاقه على واحد، فكان الأولى أن يقول المصنّف ;: و قد يحرم العمل به من جهة واحدة.
(و لكن حقيقة العمل بالظن هو الاستناد إليه في العمل).