دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٣٢ - المقام الثاني في وقوع التعبّد به في الأحكام الشرعية
و فيه: أولا: إن وجوب تحصيل الاعتقاد بالأحكام مقدّمة عقلية للعمل بها و امتثالها، فالحاكم بوجوبه هو العقل، و لا معنى لتردّد العقل في موضوع حكمه، و أنّ الذي حكم هو بوجوبه تحصيل مطلق الاعتقاد أو خصوص العلم منه، بل إمّا أن يستقل بوجوب تحصيل خصوص الاعتقاد القطعي على ما هو التحقيق، و إمّا أن يحكم بكفاية مطلق الاعتقاد.
و لا يتصوّر الإجمال في موضوع الحكم العقلي لأنّ التردّد في الموضوع يستلزم التردّد في الحكم، و هو لا يتصوّر من نفس الحاكم.
التخيير و التعيين، حيث ذهب بعض إلى الحكم بالتعيين تحصيلا لليقين بالبراءة، و بعض إلى الحكم بالتخيير، و قيل في وجه هذا الحكم: إنّ خصوصية التعيين أمر زائد نشك فيها فنجري البراءة و نحكم بالتخيير، فيجوز تحصيل الاعتقاد الظني و العمل به، فتكون النتيجة جواز العمل بالظن، و لكن هذا الأصل مخالف لما تقدّم من المصنّف ;.
(و فيه: أولا: إن وجوب تحصيل الاعتقاد بالأحكام مقدّمة عقلية للعمل بها).
و قد أجاب المصنّف ; عن هذا الأصل بجوابين:
الأول: يرجع إلى إنكار كون المقام من صغريات مسألة التعيين و التخيير؛ و ذلك لأنّ دوران الأمر بين التعيين و التخيير إنّما يعقل في الأحكام الشرعية فقط، و لا يعقل ذلك في الأحكام العقلية.
و الوجه في ذلك: أنّ الحكم الشرعي عند الشارع الحاكم يكون معلوما و معيّنا دائما، و لكن يمكن أن يكون الحكم عندنا مردّدا، فالترديد في الحكم الشرعي بالنسبة إلينا أمر ممكن، و لهذا يمكن عندنا دوران شيء من حيث حكمه الشرعي بين التعيين و التخيير، و لكن الحكم فيما نحن فيه ليس من الأحكام الشرعية، بل يكون من الأحكام العقلية، لأنّ امتثال الأحكام لمّا كان موقوفا على الاعتقاد بها يحكم العقل بوجوب تحصيل الاعتقاد مقدّمة للامتثال، ثم العقل الحاكم لا يشك في موضوع حكمه، فالموضوع إمّا هو تحصيل مطلق الاعتقاد، أو الاعتقاد القطعي، فلا يعقل الترديد و الدوران بين التعيين و التخيير ليكون المقام من صغريات تلك المسألة فيخرج عنها.
(و لا يتصوّر الإجمال في موضوع الحكم العقلي؛ لأنّ التردّد في الموضوع يستلزم التردّد في الحكم، و هو لا يتصوّر من نفس الحاكم).