دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٣١ - المقام الثاني في وقوع التعبّد به في الأحكام الشرعية
أ لا ترى أنّه إذا دار الأمر بين رجحان عبادة و حرمتها كفى عدم ثبوت الرجحان في ثبوت حرمتها؟
و منها: إن الأمر في المقام دائر بين وجوب تحصيل مطلق الاعتقاد بالأحكام الشرعية المعلومة اجمالا، و بين وجوب تحصيل خصوص الاعتقاد القطعي، فيرجع إلى الشك في المكلّف به و تردّده بين التخيير و التعيين، فيحكم بتعيين تحصيل خصوص الاعتقاد القطعي تحصيلا لليقين بالبراءة خلافا لمن لم يوجب ذلك في مثل المقام.
(أ لا ترى أنّه إذا دار الأمر بين رجحان عبادة و حرمتها كفى عدم ثبوت الرجحان في ثبوت حرمتها؟).
يعني: مشروعية العبادة تابعة للعلم برجحانها، و العلم بالرجحان لا يحصل الّا بالأمر بها وجوبا أو ندبا، فيكون مجرد الشك و عدم العلم بالرجحان كافيا في الحكم بالحرمة، و لا حاجة فيه إلى العلم بعدم الأمر بها أو النهي عنها.
(و منها: إنّ الأمر في المقام دائر بين وجوب تحصيل مطلق الاعتقاد).
توضيح هذا الوجه يتوقّف على مقدّمة، و هي: إنّا نعلم إجمالا بثبوت الأحكام الشرعية، إذ لا يوجد شيء الّا و له حكم في الشريعة، و نحن مكلّفون بإطاعة هذه الأحكام، و إطاعتها تتوقف على الاعتقاد بها، فيجب علينا تحصيل الاعتقاد بها.
إذا عرفت هذه المقدّمة، نقول: إنّا نعلم بوجوب تحصيل الاعتقاد، و لكن لا نعلم بأن الواجب هل هو تحصيل مطلق الاعتقاد ظنيا أو علميا، أو تحصيل الاعتقاد العلمي فقط فيرجع الشك في المقام إلى الشك في المكلّف به؟
(و تردّده) أي: المكلّف به بين (التخيير و التعيين) إذ لو كان الواجب علينا تحصيل مطلق الاعتقاد لكنّا مخيرين بين تحصيل العلم، و بين تحصيل الظن، و لو كان تحصيل الاعتقاد القطعي فقط لكان الواجب هو تحصيل اعتقاد معيّن.
فتكون هذه المسألة من صغريات مسألة دوران الواجب بين التخيير و التعيين، و مقتضى الاحتياط فيها هو التعيين تحصيلا لليقين بالبراءة، فيحكم بوجوب تحصيل العلم فقط، ثم النتيجة هي حرمة العمل بالظن.
قوله: (خلافا لمن لم يوجب ذلك) اشارة إلى الاختلاف في مسألة دوران الشيء بين