دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٢٧ - المقام الثاني في وقوع التعبّد به في الأحكام الشرعية
هذا، و قد يقرّر الأصل هنا بوجوه أخر:
منها: إن الأصل عدم الحجّية و عدم وقوع التعبّد به و إيجاب العمل به.
و فيه: إن الأصل و إن كان ذلك الّا أنّه لا يترتّب على مقتضاه شيء، فإنّ حرمة العمل بالظن يكفي في موضوعها عدم العلم بورود التعبّد من غير حاجة إلى إحراز عدم ورود التعبّد به، ليحتاج في ذلك إلى الأصل ثم إثبات الحرمة.
(و قد يقرّر الأصل هنا بوجوه أخر: منها: إن الأصل عدم الحجّية و عدم وقوع التعبّد به و إيجاب العمل به).
أي: عدم إيجاب العمل به، و الظاهر أنّ المراد من هذا الأصل هو الاستصحاب، فلا بدّ من بيان مقدّمة ليتضح بها تقريب هذا الأصل، و هي:
إنّ الحوادث مطلقا سواء كانت من الامور التكوينية أو الاعتبارية مسبوقة بالعدم غير الواجب تعالى لأنّه ليس منها.
إذا عرفت ذلك، نقول: إن حجّية الأمارات من الحوادث فتكون مسبوقة بالعدم فيستصحب عدم الحجّية، كذا وقوع التعبّد بالظن يكون مسبوقا بالعدم فيستصحب عدمه في صورة الشك في وقوعه، فالنتيجة هي حرمة العمل بالظن.
و هذان الأصلان يكون مجراهما هو الموضوع، و الأصل الثالث يكون مجراه هو الحكم، يعني: الأصل عدم ايجاب العمل به الملازم لعدم الحجّية المستلزم لحرمة العمل بالظن، فتكون هذه الاصول موافقة لما ذكره المصنّف ; من الأصل من حيث النتيجة، إذ نتيجة الجميع هي حرمة العمل بالظن.
(و فيه: إن الأصل و إن كان ذلك الّا أنّه لا يترتّب على مقتضاه شيء).
و المصنّف ; قد منع عن جريان الاستصحاب في المقام، و وجه منع المصنّف ; عن الأصل المذكور يتضح بعد ذكر مقدّمة، و هي:
إنّ الاستصحاب لا يجري الّا فيما إذا ترتّب على المستصحب أثر شرعي، أو كان نفس المستصحب حكما شرعيا، ثم الأثر المترتّب على الشيء شرعا تارة: يترتب على وجوده أو على عدمه، و اخرى: يترتب على مجرد عدم العلم به.
الأول: كحرمة شرب الخمر فالحرمة تترتّب على الخمر الموجود، و كجواز الدخول