دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٢٥ - المقام الثاني في وقوع التعبّد به في الأحكام الشرعية
لاحتمال كونه منه أو رجاء كونه منه. و شتّان ما بينهما، لأنّ العقل يستقل بقبح الأول و حسن الثاني.
و الحاصل أن المحرّم هو العمل بغير العلم متعبّدا به و متديّنا به.
و أمّا العمل به من دون تعبّد بمقتضاه، فإن كان لرجاء إدراك الواقع فهو حسن ما لم يعارضه احتياط آخر، أو لم يثبت من دليل آخر وجوب العمل على خلافه، كما لو ظن الوجوب و اقتضى الاستصحاب الحرمة، فإنّ الإتيان بالفعل محرّم و إن لم يكن على وجه التعبّد بوجوبه و التديّن به.
و إن لم يكن لرجاء إدراك الواقع، فإن لزم منه طرح أصل دلّ الدليل على وجوب الأخذ به حتى يعلم خلافه كان محرّما- أيضا- لأنّ فيه طرحا للأصل الواجب العمل، كما فيما ذكر من مثال كون الظن بالوجوب على خلاف استصحاب التحريم، و إن لم يلزم منه ذلك جاز العمل، كما لو ظن بوجوب ما تردّد بين الحرمة و الوجوب، فإنّ الالتزام بطرف
صورة الظن غير المعتبر على وجوبه، أو لاحتمال كونه منه في صورة الشك في وجوب شيء مع احتمال الوجوب فيه.
و الفرق بين الموضوعين أظهر من الشمس، فلا يصح قياس الاحتياط بالتشريع.
و الحاصل أنّ العمل بغير العلم إن كان حراما ذاتيا كما يظهر من بعض لم يفرّق في الحكم بالحرمة بين العمل به تشريعا أو احتياطا أو اشتهاء، و إن كان حراما من حيث التشريع كما هو المشهور، فيختصّ الحكم بالحرمة التشريعية بمورد لزوم التشريع.
(و الحاصل أن المحرّم هو العمل بغير العلم متعبّدا به و متديّنا به).
لقد قسّم المصنّف ; العمل بغير العلم إلى أقسام:
القسم الأول: أن يعمل المكلّف به على وجه التعبّد و التديّن به، فيكون العمل بغير العلم كذلك محرّما مطلقا. سواء لزم منه طرح دليل معتبر، أو أصل كذلك أم لا.
و القسم الثاني: أن يعمل به من دون تعبّد و تديّن بمقتضاه لرجاء إدراك الواقع احتياطا فيكون حسنا إذا لم يعارضه احتياط، كما إذا كان في شيء احتمال الوجوب و التحريم معا، فالإتيان به لاحتمال وجوبه احتياطا معارض لتركه لاحتمال حرمته احتياطا، و الّا يكون الاحتياط جائزا، يعني: في مورد تعارض الاحتياط بالاحتياط الآخر يكون الاحتياط جائزا