دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٢٣ - المقام الثاني في وقوع التعبّد به في الأحكام الشرعية
و من السنّة قوله ٦، في عداد القضاة من أهل النار: (و رجل قضى بالحقّ و هو لا يعلم) [١].
و من الإجماع: ما ادّعاه الفريد البهبهاني، في بعض رسائله، من كون عدم الجواز بديهيا عند العوام فضلا عن العلماء.
و الجواب: أنّ الحكم الوضعي يكون منتزعا عن الحكم التكليفي على قول المصنّف ;، فلا بدّ أولا من إثبات حكم تكليفي حتى ينتزع منه حكم وضعي فينتزع من حرمة العمل بالظن عدم حجّيته كما ينتزع من وجوب العمل بدليل حجّيته.
(و من السنّة قوله ٦).
أي: قول الرسول الأعظم ٦ في تقسيم القضاة، حيث ورد في الرواية: (القضاة أربعة ثلاثة في النار و واحد في الجنة:
[١-] رجل قضى بجور و هو يعلم به، فهو في النار.
[٢-] و رجل قضى بجور و هو لا يعلم، فهو في النار.
[٣-] و رجل قضى بالحق و هو لا يعلم، فهو في النار.
[٤-] و رجل قضى بالحق و هو يعلم، فهو في الجنة).
و ما يناسب الاستدلال به هو قضاوة الرجل الثالث حيث حكم بالحقّ، و لكن كان حكمه من دون علم بأنه حقّ، فيكون حكمه كذلك تشريعا محرما فلا يرد عليه ما قيل من أنّ الحديث لا يدل على حرمة العمل بغير العلم من حيث التشريع، بل الظاهر منه هو حرمة العمل بغير علم ذاتا.
ففي المقام انّ من يحكم بحجّية الظن من دون دليل على اعتباره يكون من أهل النار، و إن كان حكمه حقا، بأن كان الظن في الواقع حجّة، لأنّه حكم به من دون علم، و الحكم كذلك تشريع محرّم.
(و من الإجماع: ما ادّعاه الفريد البهبهاني).
حيث قال: يكون عدم الجواز بديهيا عند العوام فضلا عن العلماء، و ليس مراد
[١] الوسائل ٢٧: ٢٢، أبواب صفات القاضي و ما يجوز أن يقضي به، ب ٤، ح ٦.