دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٢٢ - المقام الثاني في وقوع التعبّد به في الأحكام الشرعية
التعبّد بالظن، الذي لم يدل دليل على التعبّد به محرّم بالأدلة الأربعة.
و يكفي من الكتاب قوله تعالى: قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ [١]، دلّ على أن ما ليس بإذن من الله من اسناد الحكم إلى الشارع فهو افتراء.
شرب الخمر أو عرضيا من جهة لزوم التشريع؟
يظهر من بعض أنّ العمل بالظن محرّم ذاتا بالآيات الناهية و الروايات كذلك، و المشهور يقولون بالحرمة التشريعية، و الظاهر من المصنّف ;- أيضا- هو الحرمة التشريعية.
ثم اختلف الأصحاب في تفسير التشريع المحرّم، و عند المشهور هو: إدخال ما لم يعلم أنه من الدين في الدين بقصد أنّه منه سواء علم بأنه ليس منه، أو ظن بأنّه ليس منه، أو ظن بأنّه منه، أو شك في ذلك، فإسناد ما لم يعلم أنّه من الشارع إليه تشريع محرّم، و على هذا يكون العمل بما لم يدل دليل على اعتباره تشريعا، إذا التزم المكلّف بأن ما دلّ عليه دليل غير معتبر من الشارع و من الدين.
و الحاصل أن التعبّد بالظن تشريع محرم بالأدلة الأربعة، و يدل على ذلك:
من الكتاب قوله تعالى: قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ و وردت هذه الآية الشريفة في ذمّ اليهود و توبيخهم لأنّهم حرّموا بعض ما أحل اللّه.
و تقريب الاستدلال بها: أنّ الافتراء ليس في الآية بمعنى الكذب عن عمد، بل هو يكون بالمعنى الأعمّ، و هو إسناد الفعل أو القول إلى من لم يعلم أن هذا الفعل أو القول منه، فإسنادهم الحكم بالحرمة إلى اللّه تعالى من دون إذن و بيان منه تعالى مع عدم علمهم بأنّه منه تعالى تشريع محرّم، فمعنى الآية آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ يعني: أ لكم دليل على تحريم ما تقولون بتحريمه أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ أي: تنسبون الحكم بالحرمة اليه تعالى من دون دليل منه تعالى عليها، و هو تشريع.
و لا يخفى عليك أن المدّعى هو عدم حجّية الظن، و الدليل يدل على حرمة العمل به، فلا يناسب الدليل مع المدّعى، إذ المدّعى هو حكم وضعي، و الدليل يدل على حكم تكليفي.
[١] يونس: ٥٩.