دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٧٥ - المقام الأول يبحث فيه عن إمكان التعبّد بالظن عقلا
المقام الأوّل إمكان التعبّد بالظنّ عقلا أمّا الأول، فاعلم أن المعروف هو إمكانه، و يظهر من الدليل المحكي عن ابن قبة في استحالة العمل بخبر الواحد عموم المنع لمطلق الظن، فإنّه استدل على مذهبه بوجهين:
«الأول: أنه لو جاز التعبّد بخبر الواحد في الإخبار عن النبي ٦، لجاز التعبّد به في الإخبار عن الله تعالى، و التالي باطل إجماعا.
تمامية مقدّمات الانسداد على القول بأن الحاكم باعتبار الظن عند الانسداد هو العقل، أو شرعا كحجّية خبر الواحد بالأدلة الشرعية، ثم يقول المصنّف (قدّس سرّه): إن المعروف في المقام الأول هو إمكان التعبّد بالظن.
(و يظهر من الدليل المحكي عن ابن قبة في استحالة العمل بخبر الواحد عموم المنع لمطلق الظن، فإنّه استدل على مذهبه بوجهين:).
الوجه الأول: هو القياس الاستثنائي، و الاستدلال به يكون مبتنيا على اثبات الأمرين معا، أي: الملازمة بين المقدم و التالي، ثم بطلان التالي، فنذكر القياس أولا ثم نتكلم في ثبوت الأمرين.
و القياس كما ذكره المصنّف ; (أنّه لو جاز التعبّد بخبر الواحد في الإخبار عن النبي ٦، لجاز التعبّد به في الإخبار عن اللّه تعالى، و التالي باطل إجماعا).
و أمّا الملازمة فهي ثابتة ظاهرا، و ذلك لأن الإخبار عن النبي كقول الراوي: قال النبي كذا، يكون مساويا و مثلا للإخبار عن اللّه كقول مدّعي النبوة: قال اللّه: كذا، فنقول: إن حكم الأمثال فيما يجوز و ما لا يجوز واحد، فلو جاز و أمكن التعبّد بالخبر المنقول عن المعصوم ٧ لجاز و أمكن التعبّد بالخبر المنقول عن اللّه تعالى.
و أما بطلان التالي، فبإجماع من العقلاء، فإنّهم يحكمون بامتناع التعبّد بالإخبار عن اللّه تعالى، بل يطالبون بالمعجزة ممّن يدّعي النبوّة، و هذا الدليل من ابن قبة لا يثبت امتناع التعبّد بالظن، بمعنى أن يكون التعبّد به مستلزما لاجتماع النقيضين أو الضدين.