دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٦٤ - الكلام في الخنثى
و الاخفات، فإن قلنا بكون الاخفات في العشاءين و الصبح رخصة للمرأة جهر الخنثى بهما.
و إن قلنا: إنه عزيمة لها فالتخيير إن قام الإجماع على عدم وجوب تكرار الصلاة في حقّها.
بخلاف باب الشك في الأجزاء و الشرائط حيث لم يكن العلم الإجمالي موجودا، فيكون مقتضى القاعدة الرجوع إلى البراءة.
(و أمّا حكم الجهر و الاخفات، فإن قلنا بكون الاخفات في العشاءين و الصبح رخصة للمرأة) يعني: تكون مخيّرة بين الجهر و الاخفات (جهر الخنثى بهما) يعني: يجب عليها الجهر.
و يمكن أن يقال: إن ما حكم به المصنّف ; من وجوب الجهر مبنيّ على وجوب الاحتياط عند دوران الأمر بين التعيين و التخيير، كما إذا ورد الأمر بعتق رقبة، ثم دار الأمر بين رقبة مؤمنة، و بين كفاية عتق مطلق الرقبة، فيكون مقتضى الاحتياط الأخذ بالتعيين، أي: عتق رقبة مؤمنة لحصول العلم ببراءة الذمّة به على كل تقدير، و ذلك لأن الحكم لو كان في الواقع هو التعيين فقد أتى المكلّف به، و إن كان هو التخيير فقد أتى بأحد عدليه، فيحصل العلم بإتيان الواجب، و لو أخذ بالتخيير ثم عتق رقبة كافرة لا يحصل له العلم بالبراءة لاحتمال كون الواجب هو عتق رقبة مؤمنة، و ما نحن فيه يكون من مصاديق هذه المسألة، فما اختاره المصنّف ; في المقام يمكن أن يكون من باب الأخذ بالتعيين، و لكن المصنّف ; لم يقل في تلك المسألة بوجوب الاحتياط بالأخذ بالتعيين.
فلا يكون ما اختاره في المقام مبنيا على وجوب الاحتياط في دوران الأمر بين التعيين و التخيير، بل يكون ما حكم به من وجوب الجهر مبنيا على وجوب الاحتياط في مورد العلم الإجمالي لأن الخنثى تعلم إجمالا بوجوب الجهر أو التستر لاحتمال كونها رجلا، فيجب عليها الجهر و لاحتمال كونها امرأة، فيجب عليها التستر فمقتضى الاحتياط هو الأخذ بهما معا.
(و إن قلنا: إنّه عزيمة لها فالتخيير إن قام الإجماع على عدم وجوب تكرار الصلاة في حقّها).
يعني: لو قلنا بأن الاخفات عزيمة لها، أي: فريضة واجبة عليها كما أن الجهر عزيمة للرجل، فالحكم في حقّها هو التخيير لأنّ حكم الجهر- حينئذ- يدور بين الوجوب