دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٦٢ - الكلام في الخنثى
يماثله في الذكورية و الانوثية عدا من يحرم نكاحه.
و لكن يمكن أن يقال: إن الكفّ عن النظر إلى ما عدا المحارم مشقّة عظيمة فلا يجب الاحتياط فيه، بل العسر فيه أولى من الشبهة غير المحصورة.
أو يقال: إن رجوع الخطابين إلى خطاب واحد في حرمة المخالفة القطعية، لا في وجوب الموافقة القطعية، فافهم.
يماثله في الذكورية و الانوثية الّا ما خرج بالدليل كالامّ و الاخت و غيرهما، أو بتعبير آخر- كما في المتن-: (هو تحريم نظر كل إنسان إلى كل بالغ لا يماثله).
ثم هذا الخطاب الواحد المعلوم تفصيلا ينتزع من الخطابين المشتبهين، و هما قوله تعالى: قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا [١] الآية، وَ قُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ [٢] الآية. فينتزع منهما وجوب غضّ البصر على كل مكلّف عمّن لا يكون مماثلا له الّا ما خرج بالدليل كالامّ و الاخت و غيرهما.
ثم وجوب الاحتياط عند علم المكلّف بالخطاب تفصيلا ممّا لا إشكال فيه (بل العسر فيه أولى من الشبهة غير المحصورة).
يعني: يكون تحقّق العسر في تركها النظر إلى غير المحارم أولى و أشد من العسر اللازم من ترك الشبهة غير المحصورة. و ذلك لأن ترك الشبهة غير المحصورة يوجب الاجتناب عن اللحم مثلا فيما إذا اشتبه المذكّى بالميتة، أو الاجتناب عمّا يتصرف فيه فيما إذا كان المشتبه غير ما يؤكل مثلا، هذا بخلاف ترك الخنثى النظر إلى غير المحارم في المقام، فإنّه يوجب تركها المعاشرة مع الناس أصلا، و لازم ذلك أن تكون محبوسة في البيت ما دامت الحياة، و هذا القسم من العسر منفي في الإسلام قطعا.
(أو يقال: إن رجوع الخطابين إلى خطاب واحد في حرمة المخالفة القطعية، لا في وجوب الموافقة القطعية).
و ما حكم به المصنّف ; من رجوع الخطابين إلى خطاب واحد في حرمة المخالفة دون الموافقة القطعية يرجع إلى الفرق بين الخطاب الواحد التفصيلي الأصلي، و بين
[١] النور: ٣٠.
[٢] النور: ٣١.