دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٦١ - الكلام في الخنثى
و بالعكس، و الخنثى شاك في دخوله في إحدى الخطابين.
و التحقيق هو الأول لأنه علم تفصيلا بتكليفه بالغضّ عن إحدى الطائفتين، و مع العلم التفصيلي لا عبرة بإجمال الخطاب، كما تقدم في الدخول و الإدخال في المسجد لواجدي المني.
مع أنّه يمكن إرجاع الخطابين إلى خطاب واحد، و هو تحريم نظر كل انسان إلى كل بالغ لا
و تقريب التوهّم: أن نظر الخنثى إلى غيرها يكون من باب كون الإجمال في نفس الخطاب لا في متعلّق الخطاب، فيكون أصل الخطاب مردّدا بين الخطابين، فتأتي الوجوه الأربعة المتقدّمة فيه.
و منها: هو القول بعدم وجوب الاحتياط مطلقا، بل تجوز المخالفة العملية على قول.
(و التحقيق هو الأول) يعني: أن المقام ليس من باب الإجمال في الخطاب، بل الخطاب معلوم تفصيلا، و إنّما الإجمال في متعلّقه، فيكون نظرها إلى غيرها مخالفة للخطاب المعلوم تفصيلا، و هي قبيحة عقلا و محرّمة شرعا.
(لأنّه علم تفصيلا بتكليفه بالغضّ عن إحدى الطائفتين، و مع العلم التفصيلي لا عبرة بإجمال الخطاب).
و هذا القول من المصنّف ردّ لما استدل به المتوهّم على عدم وجوب الاحتياط من أن الخنثى شاكّ في دخوله في أحد الخطابين، فيقول المصنّف ;: إن الخنثى يعلم تفصيلا بالتكليف، و لا عبرة بإجمال الخطاب، أي: مع العلم التفصيلي بالتكليف كما مرّ في مسألة الدخول و الإدخال لواجدي المني، حيث يعلم الحامل تفصيلا حرمة الحركة، و لكن لا يعلم بأنها من جهة الدخول أو الإدخال.
و كذلك في هذا المقام، إذ أن الخنثى تعلم بحرمة النظر، و لكن لا تعلم أنّها من جهة ذكوريتها أو من جهة انوثيتها، و الجامع بينهما هو العلم التفصيلي بالحرمة، فكما حكم بحرمة الحركة هناك يحكم بحرمة النظر هنا.
(مع أنّه يمكن إرجاع الخطابين إلى خطاب واحد).
يعني: إنّا نلتزم أولا بكفاية العلم التفصيلي بالتكليف في وجوب الاحتياط، ثم نضيف إليه ثانيا إمكان أن يجعل ما نحن فيه من باب العلم التفصيلي بالخطاب أيضا.
و ذلك بإرجاع الخطابين إلى خطاب واحد، و هو وجوب غضّ بصر كل مكلّف عمّن لا