دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٦٠ - الكلام في الخنثى
أمّا معاملتها مع الغير، فمقتضى القاعدة احترازها عن غيرها مطلقا للعلم الإجمالي بحرمة نظرها إلى إحدى الطائفتين، فتجتنب عنهما مقدمة.
و قد يتوهّم: أن ذلك من باب الخطاب الإجمالي، لأن الذكور مخاطبون بالغضّ عن الإناث
(أمّا معاملتها مع الغير، فمقتضى القاعدة احترازها عن غيرها مطلقا ... إلى آخره).
و في هذه المسألة احتمالات، بل أقوال لا يخلو ذكرها عن فائدة:
منها: تعيين ذكوريتها و انوثيتها بالقرعة.
و منها: وجوب الاحتياط في جميع الموارد التي يعلم إجمالا بتوجّه خطاب أحد الفريقين إليها، فيجب عليها الاجتناب عن لبس الحرير، و عن النظر إلى المرأة و غيرهما ممّا يكون حراما على الرجال و النساء، و كذا يجب عليها تكرار الصلاة الجهرية بإتيانها تارة عن جهر، و اخرى عن اخفات، و يجب عليها حضور صلاة الجمعة و الجهاد و غيرهما ممّا يكون واجبا على الرجال و النساء.
و منها: العمل بأصالة البراءة في جميع الموارد، و هذا مبني على عدم تنجّز التكليف بالعلم الإجمالي.
و منها: الفرق بين معاملتها مع غيرها، و بين معاملة الغير معها، فيقال:
إن مقتضى القاعدة في المسألة الاولى هو الاحتياط، بمعنى وجوب الاجتناب عن النظر إلى الغير، و غيره ممّا يكون محرّما على الرجال و النساء.
و في الثانية هو البراءة، بمعنى جواز نظر الغير إليها، و التخيير بين الجهر و الاخفات في الصلاة الجهرية، و أصالة عدم ذكوريتها في باب النكاح، كما يأتي من المصنّف ;.
و هذا الاحتمال الأخير هو ظاهر كلام المصنّف ; حيث قال: (فمقتضى القاعدة) في مورد الشك في المكلّف به، و هي وجوب الاحتياط، احترازها عن النظر إلى غيرها لأنّها تعلم تفصيلا بتوجّه خطاب غضّ البصر إليها، و لكن لا تعلم بمتعلّق ذلك، هل هو غضّ البصر عن النظر إلى الذكور أو الإناث؟ فتعلم إجمالا بحرمة النظر إلى إحدى الطائفتين، فيجب الاجتناب عنهما مقدمة، فيكون أصل الخطاب معلوما بالتفصيل و متعلّقه معلوما بالإجمال.
(و قد يتوهّم: أن ذلك من باب الخطاب الإجمالي).