دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٤٥ - المقام الأوّل و هو كفاية العلم الإجمالي في تنجّز التكليف
في عدمه ارتكاب لما هو مبغوض للشارع يقينا عن قصد، و تعدّد الواقعة إنّما يجدي مع الإذن من الشارع عند كل واقعة، كما فى تخيير الشارع للمقلّد بين قولي مجتهدين تخييرا مستمرا يجوز معه الرجوع عن أحدهما إلى الآخر، و أما مع عدمه فالقادم على ما هو مبغوض للشارع يستحق- عقلا- العقاب على ارتكاب ذلك المبغوض. أمّا لو التزم بأحد الاحتمالين قبح عقابه على مخالفة الواقع لو اتفقت.
و يمكن استفادة الحكم- أيضا- من فحوى أخبار التخيير عند التعارض، لكن هذا الكلام لا يجري في الشبهة الواحدة التي لم تتعدّد فيها الواقعة، حتى تحصل المخالفة العملية تدريجا.
و كذا ما ورد من الحكم بالتخيير في العمل بالخبرين اللذين دلّ أحدهما على وجوب شيء، و الآخر على حرمته، فمقتضى التخيير أن المكلّف تارة يعمل بما دل على الوجوب فيأتي به، و اخرى يعمل بما دل على الحرمة فيتركه، ثم يعلم بالمخالفة العملية؛ إمّا لتركه واجبا أو لفعله حراما، ثم هذا يتمّ على تقدير كون التخيير استمراريا لا ابتدائيا و غيرهما من الموارد.
و الجواب عنه: إن المخالفة العملية التدريجية تكون محرمة إذا لم يرد إذن من الشارع فيها، و في هذه الموارد قد أذن الشارع بها، فلا تكون محرمة، و بعبارة اخرى: إنها محرّمة إذا لم يكن في موردها حكم ظاهري، و أمّا إذا كان في موردها حكم ظاهري كوجوب عمل المقلّد بفتوى الشخصين في الزمانين، فلا إشكال في جواز المخالفة العملية لإذن الشارع.
(و حينئذ فيجب بحكم العقل الالتزام بالفعل أو الترك).
يعني: حين حكم العقل بقبح المخالفة العملية التدريجية، و عدم ثبوت إذن من الشارع بالأخذ بأحدهما كمورد التقليد يجب على المكلّف بحكم العقل الالتزام بالفعل أو الترك ما دام حيّا، إذ في عدم الالتزام كذلك يقع فيما هو مبغوض عند الشارع من المخالفة العملية، و تعدّد الواقعة لا يجدي في جواز المخالفة العملية التدريجية الّا مع إذن من الشارع، و أمّا مع عدم الإذن فالقادم على ما هو مبغوض للشارع من المخالفة العملية التدريجية يستحقّ- عقلا- العقاب على ارتكاب ما هو المبغوض عنده.
قوله: (و يمكن استفادة الحكم) اشارة إلى الوجه الثاني الدال على عدم جواز الرجوع إلى