دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٤١ - المقام الأوّل و هو كفاية العلم الإجمالي في تنجّز التكليف
نعم، صرّح غير واحد من المعاصرين في تلك المسألة فيما إذا اقتضى الأصلان حكمين يعلم بمخالفة أحدهما للواقع بجواز العمل بكليهما، و قاسه بعضهم على العمل بالأصلين المتنافيين في الموضوعات، لكن القياس فى غير محلّه، لما تقدم من أن الاصول في الموضوعات حاكمة على أدلة التكليف، فإنّ البناء على عدم تحريم المرأة لأجل البناء بحكم الأصل على عدم تعلّق الحلف بترك وطئها، فهى خارجة عن موضوع الحكم بتحريم وطء من حلف على ترك وطئها، و كذا الحكم بعدم وجوب وطئها لأجل البناء على عدم الحلف
و بين الثلاث و الأربع، و لكن لم يستقر رأيهم على وجوب صلاة الاحتياط بركعتين، فالقول بالفرق بين الشكّين في الحكم قول بالفصل و لا يصدق عليه الإجماع المركّب لانتفاء الاختلاف.
و بالجملة، من يقول بعدم جواز خرق الإجماع المركّب أو بعدم القول بالفصل لكونهما موجبين لطرح قول الإمام ٧، يظهر من إطلاق منعه عدم جواز المخالفة الالتزامية كالعملية.
(نعم، صرّح غير واحد من المعاصرين في تلك المسألة فيما إذا اقتضى الأصلان حكمين يعلم بمخالفة أحدهما للواقع بجواز العمل بكليهما).
هذا من المصنف ; ردّ لإطلاق القول بالمنع المتقدّم، فحاصل ما صرّح به غير واحد هو جواز المخالفة الالتزامية، فيجوز في المثال السابق التمسك بأصالة عدم وجوب الأرش مع ردّ الجارية، ثم الحكم بجواز الردّ مجانا مع أن هذا الحكم مستلزم للمخالفة الالتزامية، و كذا تجري أصالة عدم وجوب دفن الكافر، و عدم حرمة دفنه مع أن هذا الحكم مخالف للواقع و مستلزم للمخالفة الالتزامية، بل يكون مقتضى إطلاق هذا القول هو جواز المخالفة العملية أيضا.
(و قاسه بعضهم على العمل بالأصلين المتنافيين في الموضوعات).
يعني: كما أن العمل بالأصلين في الموضوعات كان جائزا كذلك العمل بالأصلين في الاحكام يكون جائزا، قياسا لها على الموضوعات.
(لكن القياس في غير محلّه) لأنّه قياس مع الفارق، و ذلك لأن الأصل في الموضوعات مخرج لمجراه عن موضوع الحكم، كما تقدّم مفصّلا، هذا بخلاف ما في الأحكام حيث