دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١١٨ - المقام الأوّل و هو كفاية العلم الإجمالي في تنجّز التكليف
إلّا أنه قد ورد في الشرع موارد توهم خلاف ذلك:
منها: ما حكم به بعض فيما إذا اختلفت الامة على قولين و لم يكن مع أحدهما دليل، من أنّه يطرح القولان و يرجع إلى مقتضى الأصل، فإنّ إطلاقه يشمل ما لو علمنا بمخالفة مقتضى الأصل للحكم الواقعي المعلوم وجوده بين القولين، بل ظاهر كلام الشيخ ;،
القطع الطريقي مطلقا من دون فرق بين أسبابه، فلا فرق بين العلم الحاصل من العلم الإجمالي و بين غيره، فوجب اتباع العلم التفصيلي بالحكم الشرعي و إن كان متولّدا عن العلم الإجمالي.
(الّا أنه قد ورد في الشرع موارد توهم خلاف ذلك).
يعني: يتوهّم من هذه الموارد عدم اعتباره إذا كان متولّدا عن العلم الإجمالي، ثم يذكر المصنّف ; هذه الموارد واحدا بعد واحد، و المراد من الورود في الشرع هو الورود في الجملة و لو باعتقاد بعض الفقهاء، كما يظهر من بيان هذه الموارد:
(منها: ما حكم به بعض فيما إذا اختلفت الامة على قولين و لم يكن مع أحدهما دليل، من أنّه يطرح القولان و يرجع إلى مقتضى الأصل، فإنّ إطلاقه يشمل ما لو علمنا بمخالفة مقتضى الأصل للحكم الواقعي).
و توضيح ما هو المراد من عدم اعتبار العلم التفصيلي المتولّد من العلم الإجمالي المستفاد من إطلاق طرح القولين و الرجوع إلى الأصل يحتاج إلى بيان امور:
منها: القولان في مسألة اختلاف الامة إلى القولين، قد يكون كلاهما مخالفا للأصل، و ذلك فيما إذا اختلفوا في وجوب شيء و حرمته كما ذهب بعضهم إلى وجوب صلاة الجمعة و بعضهم إلى حرمتها، فالرجوع إلى أصالة البراءة مخالف لكلا القولين، و قد يكون أحد القولين مخالفا للأصل، و الآخر موافقا له كما إذا ذهب بعضهم إلى حرمة شرب التتن و بعضهم إلى حلّيته، فالقول بالحلّية يكون موافقا للأصل و القول بالحرمة يكون مخالفا له.
و منها: إنّ الامة إذا انحصرت في قولين كان الإمام ٧ مخالفة لحكم اللّه الواقعي.
و منها: إنّ العلم التفصيلي المتولّد من العلم الإجمالي يتحقّق و يحصل من طرح كلا القولين، و الرجوع إلى الأصل فيما إذا كان كلاهما مخالفا للأصل، فإذا شمل إطلاق القول