بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ١٣١ - مطلب في بدء اسلام الأنصار و قصة الإسراء
كما رأى (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) فتح مكة قبل عام الحديبية سنة ست من الهجرة ثم كان تحقيقه سنة ثمان و نزل في ذلك قوله تعالى لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِ الآية و توسط آخرون فقالوا كان الاسراء بجسده الى بيت المقدس و من هناك الى السموات بروحه.
قال النووى في فتاويه ثبت انه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) صلى بالانبياء (صلوات اللّه و سلامه عليهم) ليلة الاسراء بيت المقدس ثم يحتمل انها قبل صعوده الى السماء و يحتمل انها بعده و اختلف العلماء فيها فقيل هى الصلاة اللغوية و هي الدعاء و الذكر و قيل الصلاة المعروفة و رجح الثاني و كانت الصلاة واجبة قبل ليلة الاسراء و كان الواجب منها قيام بعض الليل كما في سورة المزمل ثم نسخ ذلك ليلة الاسراء بافتراض الخمس و قد سبق ذلك و رأى رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله و سلم ربه ليلة الاسراء بعيني رأسه هذا هو الصحيح و عليه أكثر الصحابة و العلماء و ليس للمانع دليل ظاهر و انما احتجت عائشة بقوله لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ. و أجاب الجمهور ان الادراك هو الاحاطة و اللّه سبحانه لا يحاط به و يراه المؤمنون في الآخرة بغير احاطة و كذلك رآه رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه و سلم ليلة الاسراء انتهى ما ذكره مختصرا. قال القاضى عياض و من خصائصه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) قصة الاسراء و ما انطوت عليه من درجات الرفعة مما نبه عليه الكتاب العزيز و شرحته صحاح الاخبار. قال اللّه سبحانه سبحان بالمعجمة و الراء بوزن عظيم هو ابن أبي نمر المزني الراوي عن أنس و ابن المسيب قال ابن معين لا بأس به و قال النسائي ليس بالقوي ينسب الى جده و اسم أبيه عبد اللّه (و رأى رسول اللّه ٦ ربه ليلة الاسراء بعينى رأسه) كما قاله أكثر العلماء منهم أنس و الحسن و عكرمة و ابن عباس قال ان اللّه اصطفى ابراهيم بالخلة و اصطفى موسى بالكلام و اصطفى محمدا ٦ بالرؤية (و انما احتجت عائشة) أى و غيرها من مانعي الرؤية (بقوله لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ) و قد ذكر المصنف نقلا عن النووى الجواب عن الآية بقوله ٦ فيما أخرجه مسلم من حديث أبي ذر و قد سأله هل رأيت ربك قال نور أنى أراه و في رواية أخرى رأيت نورا و قد أجاب الماذري بان معناه ان النور منعني عن الرؤية كما جرت العادة باعشاء الانوار الابصار و منعها من ادراك ما حالت بين الرائي و بينه فليس في ذلك الا منع الادراك المجاب عنه و هو أحسن من قول النووى حجابه نور فكيف أراه و المشهور في ضبطه نور منون اني بفتح الهمزة و تشديد النون أراه بفتح الهمزة و روى نوراني أراه بفتح الراء و كسر النون و تشديد الياء أى خالق النور المانع من رؤيته فيكون من صفات الافعال قال عياض هذه الرواية لم تقع إلينا و من المستحيل أن يكون ذات اللّه نورا اذ النور من جملة الاجسام و اللّه تعالى متعال عن ذلك علوا كبيرا (سبحان) تنزيه اللّه من كل