بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٨٢ - مطلب في مناواة قريش له
الخشن فسبحان من شدد عزائمه و قوى دعائمه و شرح صدره و أعلى قدره و سدده بتسديده و أيده بتأييده و كفاه و حماه حيث نصب وجهه و قام وحده يدعو الى أمر مستغرب لا يعرف الا من جهته و لا يسمع الا منه و لو لا كفاية العزيز الوهاب لما أغنى عنه سطته في عشيرته و لا شرف أبي طالب* و مع ذلك فقد نالوه بضروب من الاذى في بعض الاحيان و كان في ذلك سر تحقيق الامتحان الذي هو مدرجة التعبد و مظنة الصبر و مضمار التكليف و رأس التأسي و عنوان الايمان و تحقيق مقام النبوة الذين هم أشد الناس بلاء و بذلك تتبين جواهر الرجال فمن أعظم ما بلغنا في ذلك ما رويناه بسندنا السابق صدر الباب الى أبى عبد اللّه البخاري ; قال حدثني عياش بن الوليد بن مسلم حدثني الاوزاعى حدثني يحيى بن أبى كثير عن محمد ابن ابراهيم التيمي حدثني عروة بن الزبير قال سألت عبد اللّه بن عمرو بن العاص قلت اخبرنى و التوبيخ متقارب (الخشن) ضد اللين (شدد) بالمعجمة أي قوي (و سدده) بالاهمال اي وفقه (و أيده) أي قواه و نصره (حيث) مبنية على الضم (سطة) بكسر السين و فتح الطاء المهملتين اي توسطه (سر) بالرفع (مدرجته) بفتح الميم و سكون المهملة و فتح الراء و هي الطريق و المذهب (و مظنة) بفتح الميم و كسر المعجمة و مظنة الشيء الموضع الذي يظن حصوله فيه (و مضمار) أي محل جريان (التكليف) و المضمار في الاصل موضع جري الفرس (التأسي) أي الاقتداء (و عنوان) بضم المهملة و كسرها هو ما يكتب على رأس الكتاب من اسم المكتوب إليه (الذين هم أشد الناس بلاء) أخرج أحمد و البخاري و الترمذى من حديث سعد رضي اللّه عنه قال قال رسول اللّه ٦ أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الامثل فالامثل يبتلى الرجل على حسب دينه فان كان في دينه صلبا اشتد بلاؤه و ان كان في دينه رقة ابتلى على قدر دينه فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الارض و ما عليه خطيئة و أخرجه البخاري في التاريخ من حديث أزواج النبيّ ٦ بلفظ أشد الناس بلاء في الدنيا نبي أو صفي. و أخرجه الطبراني في الكبير من حديث أخت حذيفة و أخرجه ابن ماجه و أبو يعلى و الحاكم من حديث أبي سعيد بلفظ أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الصالحون لقد كان أحدهم يبتلي بالفقر حتى ما يجد الا العباءة يحويها فيلبسها و يبتلي بالفقر و بالقمل حتى يقتله و لأحدهم كان أشد فرحا بالبلاء من أحدكم بالعطاء (عياش بن الوليد) بالتحتية و المعجمة هو الرقام مات سنة ست و عشرين و مائتين (الوليد بن مسلم) هو الحافظ أبو العباس عالم أهل الشام مات سنة مائة و خمس و تسعين (الاوزاعى) اسمه عبد الرحمن بن عمرو امام الشام في عصره. قال الذهبي كان رأسا في العلم و العبادة مات في الحمام في صفر سنة سبع و خمسين و مائة. قال النووي و هو منسوب الى موضع بباب الفراديس يقال له الاوزاع و قيل الى قبيلة و قيل غير ذلك (يحيى بن أبي كثير) هو الامام أبو نصر اليمني الطائي مولاهم قال أيوب ما بقى على وجه الارض مثل يحيى بن أبي كثير و كان عابدا عالما ثبتا مات سنة مائة و تسع و عشرين (محمد بن ابراهيم التيمى) هو المدني أبو عبد اللّه الفقيه ثقة قال أحمد روي مناكير مات سنة اثنتي عشرة و مائة (عبد اللّه بن عمرو بن العاص) ابن وائل السهمي يكنى أبا محمد و أبا عبد الرحمن أسلم قبل أبيه