بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٨١ - مطلب في مناواة قريش له
عِضِينَ* و لما كان ذلك و خشى أبو طالب دهماء العرب أن يركبوه مع قومه قال قصيدته التي يعوذ فيها بالحرم و بمكانه منه و تودد فيها أشراف قومه و هو على ذلك يخبرهم أنه غير مسلم لرسول اللّه صلي اللّه عليه و آله و سلم حتى يهلك دونه و جملتها أحد و ثمانون بيتا تركناها ايثارا للاختصار و عدم الاكثار و انما نشير الى أصول القصص و مقاصدها دون فضولاتها و زوائدها و سنذكر ما استحسنا من القصيدة المذكورة فيما بعد ان شاء اللّه تعالى* و لما شاع في البلاد تشاجر قريش و بلغ الاوس و الخزرج بالمدينة قال في ذلك أبو قيس بن الاسلت الواقفي قصيدة و بعث بها إليهم يذكرهم نعم اللّه عليهم و يحذرهم شؤم الحرب و عواقبها و وخيم مشاربها و كان أبو قيس صهرا لهم ذا مودة و حياطة لهم و منعنا من ذكرها ما ذكرنا في قصيدة أبي طالب*
[مطلب في مناواة قريش له ٦ بالذي و ذكر طرفا مما آذوه به]
ثم ان قريشا لم ينجع فيهم شيء من ذلك و لم يؤثر لما وقع في قلوبهم من الشنآن و البغض لامر رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) و لما تحتم لهم في علم اللّه من دائرة الشقاء المشار إليه بقوله تعالى وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى و جعل رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) لا يألو داعيا الى سبيل ربه مرة بالترغيب و مرة بالترهيب و مرة بالقول اللين و أخرى بالتبكيت و القول ستة عشر رجلا بعثهم الوليد بن المغيرة أيام الموسم فاقتسموا عقار مكة و طرقها و قعدوا على انقابها يقولون لمن جاء من الحجاج لا تغتروا بهذا الرجل الخارج الذي يدعى النبوة يقول طائفة منهم انه مجنون و طائفة انه كاهن و طائفة انه شاعر و الوليد قاعد على باب المسجد نصبوه حكما فاذا سئل عنه قال صدق (أولئك) يعنى المقتسمين قاله مقاتل و قيل ان الآية نزلت في اليهود و النصارى حكى عن ابن عباس و مجاهد (عضين) قيل هو جمع عضو مأخوذ من قولهم عضيت الشيء أعضيه اذا فرقته و قيل هي جمع عضه على وزن وجه و قيل عدة و هو الكذب و البهتان (و لما كان ذلك) أي وقع (دهماء العرب) بفتح المهملة و سكون الهاء و بالمد أى غائلتهم (غير مسلم) بالتخفيف (القصص) بالكسر جمع قصة و أما بالفتح فمصدر (مقاصدها) أي المواضع المقصودة منها (فضولاتها) جمع فاضلة (ما استحسنا) بهمز وصل ثم مهملة ساكنة من الاستحسان (فيما بعد) بالبناء على الضم (شاع) أي ظهر (تشاجر قريش) بالمعجمة و الجيم أي أي تخالفهم و تنازعهم و الشجر بالفتح الامر المختلف (و بلغ الاوس و الخزرج) هما القبيلتان المشهورتان من الانصار و سيأتي ذكرهما فيما بعد (ابن الاسلت) بالمهملة و الفوقية (الواقفى) نسبة الى واقف كفاعل من الوقوف فخذ من الاوس و هو لقب مالك بن امرئ القيس (شؤم الحرب) بالهمز و هو نقيض اليمن (و وخيم مشاربها) بالمعجمة اي وبيء (و حياطة) بمهملة مكسورة ثم مثناة و بعد الالف مهملة أى نصرة و صيانة (لم ينجع) بفتح التحتية و الجيم اي لم يؤثر (من الشنآن و البغض) مترادفان و في نون الشنآن التحريك و السكون (المشار) بالكسر (و لو شاء اللّه لجمعهم على الهدى) أي فمن كفر منهم كفر لسابق علم اللّه فيه (لا يألو) أى لا يقصر و منه لا يألونكم خبالا (داعيا) حال (بالتبكيت) بفوقية فموحدة و بعد الكاف تحتية ثم فوقية هو و التقريع