بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٧٩ - خبر اجتماع قريش الى الوليد بن المغيرة و تآمرهم فيما يرمونه به (صلي اللّه عليه و سلم)
فان حصلت أشراف عبد منافها* * * ففي هاشم أسرارها و قديمها
و إن فخرت يوما فان محمدا* * * هو المصطفى من سرها و كريمها
تداعت قريش غثها و سمينها* * * علينا فلم تظفر و طاشت حلومها
و كنا قديما لا نقر ظلامة* * * اذا ما ثنوا صعرى الخدود نقيمها
و نحمى حماها كل يوم كريهة* * * و نضرب عن أحجارها من يرومها
بنا انتعش العود الذواء و إنما* * * باكنافنا تندى و تنمى أرومها
[خبر اجتماع قريش الى الوليد بن المغيرة و تآمرهم فيما يرمونه به (صلي اللّه عليه و سلم)]
ثم ان قريشا اجتمعوا الى الوليد بن المغيرة و تآمروا بينهم فيما يرمون به النبي (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) في حضور الموسم لتكون كلمتهم فيه واحدة فعرضوا على الوليد الشعر و الكهانة و الجنون و السحر كل ذلك لا يلوقه لهم و قال و اللّه لقد سمعت من محمد آنفا كلاما ما هو من كلام الانس و لا هو من كلام الجن و ان له لحلاوة و ان عليه لطلاوة و ان أعلاه لمثمر و ان أسفله لمغدق بالمهملة و الصميم الخالص من كل شيء (فان حصلت) بتشديد المهملة مبني للمفعول أي جمعت (و قديمها) أي الذي له القدم في خصال الشرف (و كريمها) بالضم معطوف على هو المصطفى(غثها) بمعجمة فمثلثة أى هزيلها (و سمينها) ضده و استعار ذلك للفقير و الغني و الوضيع و الشريف (و طاشت) باهمال الطاء و اعجام السين أي خفت (حلومها) أي عقولها (لا تقر) بضم أوله رباعي (اذا ما ثنوا) أي أمالوا كبرا (صعر الخدود) بصاد مضمومة و عين ساكنة مهملتين و هو من اضافة الصفة الى الموصوف أي الخدود الصعر و هي المائلة (نقيمها) هو جار على رفع الجزاء بعد الشرط الماضي قال ابن مالك
* و بعد ماض رفعك الجزا حسن* (و نحمى حماها) الحما ما يحميه السلطان من الكلإ لرعي مواشيه فلا يستطيع رعيه أحد من الناس (كل يوم كريهة) أي حرب عظيمة تكرهها النفوس لشدتها (عن أحجارها) بتقديم المهملة على الجيم أى حصونها و روى عكسه أى بيوتها و مساكنها (من يرومها) يطلبها بسوء (بنا انتعش) أى قام (العود الذوا) بالمعجمة المفتوحة و المد أى الذاوى و هو الذابل اليابس و استعير هنا (باكنافنا) بالنون أى جوانبنا (تندى) بفتح الفوقية و سكون النون أى تترطب و منه الارض الندية (و تنمى) بوزن الاول أى يكثر (أرومهاء) بضم الهمزة و الراء جمع أرومة و هي من أسماء الاصل كما مر (و تآمروا) تشاوروا وزنا و معنا (في حضور الموسم) بوزن المجلس مشتق من السمة و هي العلامة لانه جعل علامة للاجتماع (و الكهانة) بكسر الكاف و فتحها مر ذكرها (لا يلوقه) بضم أوله و فتح ثانيه و كسر ثالثه بعده قاف أى لا يراه لائقا (آنفا) بمد الهمزة و قصرها أى قريبا و قيل أوّل وقت كنا فيه و قيل الساعة. قال ابن حجر و كله بمعنى و هو من الاستئناف (لحلاوة) بالنصب اسم ان و الحلاوة ضد المرارة (لطلاوة) بضم المهملة و فتحها أى حسنا و بهجة و قبولا (و ان أسفله لمغدق) و لابن هشام لغدق بفتح