بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٧٥ - مطلب في ذكر أول من آمن به (صلي اللّه عليه و سلم)
و قال قوم بخلاف ذلك و قد ذكرنا كيفية إسلامه و الخلاف فيه مستوفى في كتابنا الرياض المستطابة في جملة من روى في الصحيحين من الصحابة. و لما أسلم أبو بكر جعل يدعو الناس الى الاسلام و كان رجلا مألوفا بخلقه و معروفه فمن قبل منه جاء به الى النبيّ ٦ فاسلم على يديه. و ممن أسلم بدعائه عثمان بن عفان و الزبير بن العوام و عبد الرحمن بن عوف و سعد بن أبى وقاص و طلحة بن عبيد اللّه. و في السنة الرابعة نزل قوله تعالى فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ فامتثل ٦ ما أمر به و أظهر دعوة الحق و كفاه اللّه المستهزئين كما وعده و هم خمسة نفر الوليد بن المغيرة و العاص بن وائل السهمي و أبو زمعة الاسود بن المطلب و الاسود بن عبد يغوث و الحارث بن قيس بن عيطلة قيل و كان بفتح الفاء جواب لم (و قال قوم بخلاف ذلك) أي بخلاف قول من قال انه لم يكن مشركا بحكم التبعية و ان لم تعلم له عبادة غير اللّه و عليه فالجواب عن استشكال صحة اسلامه مع صباه ان أحكام الصحبة انما أنيطت بالبلوغ بعد الهجرة عام الخندق و كانت قبل ذلك منوطة بالتمييز (و من الرجال البالغين أبو بكر) كان سنه اذ ذاك سبعا و ثلاثين سنة و اشهرا كان اسمه في الجاهلية عبد الكعبة فسماه رسول اللّه ٦ عبد اللّه قاله الزبير بن بكار (مألوفا لخلقه) أي لحسنها قال عياض الخلق مخالقة الناس باليمين و البشر و التودد لهم و الاشفاق عليهم و احتمالهم و الحلم عنهم و الصبر عليهم في المكاره و ترك الكبر و الاستطالة عليهم و مجانبة الغلظة و الغضب و المؤاخذة و قال الحسن بن أبي الحسن كيسان حسن الخلق بذل المعروف و ترك الاذى و طلاقة الوجه و اختلف السلف فيه هل هو غريزة أو مكتسب كما سيذكره المصنف (عثمان بن عفان) ابن العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف (و الزبير بن العوام) بن خويلد بن أسد بن عبد العزي بن قصي (و عبد الرحمن بن عوف) بن عبد عوف بن الحارث بن زهرة بن كلاب (و سعد بن أبى وقاص) مالك بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة (و طلحة بن عبيد اللّه) بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد ابن تيم بن مرة و في السنة الرابعة (فاصدع بما تؤمر) أصل الصدع الفصل و الفرق و معناه هنا أظهر قاله ابن عباس و يروي عنه امضه أو العن قاله الضحاك أو افرق بين الحق و الباطل قاله الاخفش أو اقض قاله سيبويه و روي عن عبد اللّه بن عبيدة قال كان رسول اللّه ٦ مستخفيا حتى نزلت هذه الآية فخرج هو و أصحابه ذكر ذلك البغوي و غيره (و أعرض عن المشركين) هذه الآية منسوخة بآية القتال (كما وعده) أي بقوله إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ (الوليد بن المغيرة) قال البغوي و كان رأسهم (و العاص بن وائل) بالمد و التحتية بوزن فاعل (و أبو زمعة) بفتح الزاي و سكون الميم ثم مهملة (الاسود بن المطلب) بن حارث ابن أسد بن عبد العزي بن قصي قال المفسرون و كان رسول اللّه ٦ قد دعا عليه فقال اللهم اعم بصره و أثكله بولده (و الاسود بن عبد يغوث) بن وهب بن عبد مناف بن زهرة (و الحارث بن قيس) بن