بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٧١ - الكلام على حديث ان هذا الدين بدأ غريبا و سيعود كما بدأ
أبي سفيان مع هر قل فلقوا من المشركين في ذات اللّه أنواع البلاء فما ارتد أحد منهم عن دينه و لا التوى
[الكلام على حديث ان هذا الدين بدأ غريبا و سيعود كما بدأ]
(قال المؤلف غفر اللّه له) و الى هذا الحال و اللّه أعلم الاشارة بقوله (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) إن هذا الدين بدأ غريبا و سيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء فاما غربته خمسمائة و خمس و سبعون سنة و منه الى داود خمسمائة و تسعون سنة و منه الى عيسى ألف و ثلاث و خمسون سنة و منه الى محمد ٦ و عليهم أجمعين ستمائة سنة و اللّه أعلم (أبى سفيان) هو صخر ابن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف يكنى أبا حنظلة بابن له قتل يوم بدر كافرا و أسلم أبو سفيان عام الفتح كما سيأتي و شهد حنينا و فقئت عينه يوم الطائف فلم يزل أعور حتى فقئت عينه الاخرى يوم اليرموك أصلها حجر فشدخها فعمى و مات سنة ثلاث و ثلاثين في خلافة عثمان و هو ابن ثمانين أو بضع و تسعين سنة ذكر ذلك ابن عبد البر و ابن مندة و أبو نعيم (هرقل) بكسر ففتح فسكون القاف كدمشق و قيل بسكون الراء و كسر القاف كخروع (فلقوا) بضم القاف (في ذات اللّه) أى في اللّه و الذات يكنى بها عن نفس الشيء و حقيقته و يطلق على الخلق و الصفة و أصلها اسم الاشارة للمؤنث فمن ثم وقع خلاف للاصوليين في جواز اطلاقها على اللّه و الاصح الجواز و قد استعملها خبيب رضي اللّه عنه في شعر مشهور فقال
و ذلك في ذات الاله و ان يشأ* * * يبارك على أوصال شلو ممزع
(أنواع) بالنصب مفعول لقوا (و لا التوي) أي و لا انثنى و لا رجع (ان هذا الدين الي آخره) أخرجه مسلم و ابن ماجه من حديث أبي هريرة و أخرجه الترمذي و ابن ماجه من حديث ابن مسعود و أخرجه ابن ماجه من حديث أنس و أخرجه الطبراني من حديث عثمان و سهل بن سعد و ابن عباس (بدأ) بالهمزة من الابتداء (غريبا) أي في آحاد من الناس و قلة ثم انتشر و ظهر و لا حمد عن رجل ان الاسلام بدأ جذعا ثم ثنيا ثم رباعيا ثم سدسا ثم بازلا (و سيعود غريبا كما بدأ) أى و سينتقص و يختل حتى لا يبقي الا في آحاد و قلة أيضا كما بدأ (فطوبى) هي فعلي بالضم من الطيب قيل معناه فرح و قرة عين و سرور لهم و غبطة و قيل دوام الخير و قيل الجنة و عن ابن عباس انه اسم الجنة بالحبشية و قال الربيع بستان بلغة الهند و قيل انها شجرة في الجنة تظل الجنان كلها أصلها في دار النبي ٦ و في كل دار منها و غرفة غصن لم يخلق اللّه لونا و لا زهرة الا و فيها منها الا السوداء و لم يخلق اللّه فاكهة و لا ثمرة الا و فيها منها. و أخرج أحمد و ابن حبان من حديث أبى سعيد طوبى شجرة في الجنة مسيرة خمسمائة عام ثياب أهل الجنة تخرج من اكمامها و أخرج ابن جرير من حديث قرة بن اياس طوبى شجرة غرسها اللّه بيده و نفخ فيها من روحه تنبت بالحلى و الحلل و ان أغصانها لترى من وراء سور الجنة و أخرجه ابن مردويه من حديث ابن عباس و أخرجه أيضا من حديث ابن عمر و زاد فيه يقع عليها الطير كامثال البخت و لاحمد و البخاري و الترمذى من حديث أنس ان في الجنة لشجرة يسير الراكب الجواد المضمر السريع في ظلها مائة عام ما يقطعها. و أخرجه الشيخان من حديث سهل بن سعد و أخرجه احمد و الشيخان و الترمذى من حديث أبي سعيد و أخرجه الشيخان و الترمذي و ابن ماجه من حديث أبي هريرة (للغرباء) فسروه في الحديث بالنزاع من القبائل قاله النووى و قال الهروى أراد بذلك المهاجرين الذين هجروا