بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٥٨ - مطلب في تحنثه
و قبل ان يشافهه جبريل بالرسالة بستة أشهر كان وحيه مناما فكان لا يرى رؤيا إلّا جاءت مثل فلق الصبح و على ذلك حمل بعض المحدثين قوله (صلى اللّه عليه و على آله و سلم) رؤيا المؤمن جزء من ستة و أربعين جزءا من النبوة و ذلك باعتبار سني الوحي و هي ثلاث و عشرون سنة و اللّه أعلم و من غرائب ما ذكر شيخ شيوخنا القاضى مجد الدين الشيرازي ; و عثرت على صحته انه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) لما بلغ تسع سنين امر اللّه اسرافيل ٧ ان يقوم بملازمته فكان قريبا منه دائما فلما أن أتم احدى عشرة سنة أمر جبريل ٧ بملازمته فلازمه تسعا و عشرين سنة بطريق المقاربة و الملازمة لكن لم يظهر له قال و في بعض الروايات الصحيحة ظهر له في ملازمته مرارا و كلمه بكلمة أو كلمتين و قبل نزول الوحي بخمس عشرة سنة كان يسمع صوتا احيانا و لا يرى شخصا و سبع سنين كان يري نورا و كان به مسرورا فسبحان من حفظه و كلام الذراع المسمومة و مشى إحدى الشجرتين الى الأخرى حين دعاهما النبيّ ٦ و أشباه ذلك انتهى و سيأتي في ذلك مزيد كلام في المعجزات و اختلفوا في الحجر الذي كان يسلم عليه فقيل انه الحجر الاسود قال السهيلى روي في بعض المسندات و قال الطبري في غاية الاحكام (قلت) الظاهر انه غيره فان شأن الحجر عظيم و لو كان إياه لذكره و لما نكره و اليوم بمكة حجر عند ابنية يعرف بدكان أبي بكر أخبرنا شيخنا أبو الربيع سليمان بن خليل ان أكابر أشياخ مكة أخبروه أنه الحجر الذي كان يسلم على النبي ٦ انتهي (قلت) و الجمع بينهما ان كلا كان يسلم عليه ممكن و منع الطبرى كونه الحجر الاسود لما ذكره ممنوع اذ التنكير لا يدل على ذلك لغة و لا عرفا (و قبل أن يشافهه) أي يكلمه بدون واسطة كأن كل منهما ينظر الى شفة صاحبه (بستة أشهر) نقل المازري عن بعضهم عدم ثبوت هذا الامد أي في الاحاديث الصحيحة (و على ذلك حمل بعض المحدثين) كما نقله احمد بن محمد بن ابراهيم الخطابى (قوله) بالنصب مفعول حمل (رؤيا) المؤمن الى آخره أخرجه احمد و الشيخان من حديث أنس و عبادة بن الصامت و أبي هريرة و أخرجه أبو داود و النسائى من حديث عبادة فقط و ابن ماجه من حديث أبى هريرة فقط (من ستة و أربعين) طريق معرفة ذلك أن تبسط ثلاثة و عشرين سنة و هي مدة سنى الوحى أنصافا لان ستة أشهر نصف سنة في مخرج النصف و هو اثنان يبلغ ستة و أربعين. و المختار كما قال السيوطي في الديباج ان هذا من الاحاديث المتشابهة التي نؤمن بها و نكل معناها المراد الى قائله ٦ و لا نخوض في تعيين هذا الجزء من هذا العدد و لا في حكمته لا سيما و قد اختلفت الروايات في كمية العدد ففي رواية من ستة و أربعين و في أخري من خمسة و أربعين و في أخري من أربعة و أربعين و في أخري من تسعة و أربعين و في أخرى من أربعين و في أخري من ستة و عشرين و في أخري من خمسين و في أخرى من سبعين فاللّه أعلم بمراد نبيه ٦ بذلك (مجد الدين) هو محمد ابن يعقوب مصنف القاموس (الشيرازي) نسبة الى شيراز بكسر المعجمة و سكون التحتية بعدها راء فالف فزاي بلد بفارس بناها شيراز بن طهمورث فسميت به